كيف تستفيد الهند من عوائدها الديموغرافية

في حين أن معظم البلدان المتقدمة في العالم تقاتل سكانها المتقدمين في السن من خلال زيادة سن التقاعد والترحيب بالمهاجرين، إلا أن بلدانًا أخرى تقلق بشأن كيفية استيعاب أعداد كبيرة من الشباب في مكان العمل. أفادت سلسلة “صوت آسيا” التابعة لـ  Deloittأن العديد من البلدان في آسيا شهدت نمواً مطرداً في عدد السكان في سن العمل، مع دخول المزيد من الشباب والشابات إلى أسواق العمل كل عام، وتعتبر الهند هي الدولة الأولى في القائمة.

وفقًا للأرقام الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن نصف سكان الهند تقل أعمارهم عن 25 عامًا وربعهم أقل من 14 عامًا. مع الأخذ في الاعتبار أنها ثاني أكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان، حيث يبلغ عدد سكانها 1.3 مليار مواطن، الهند تشكل خمس سكان العالم. وكما تنبأ معظم الاقتصاديين، سوف تستفيد الهند من العائد الديموغرافي وسيكون لها اقتصاد سريع النمو.

لتحقيق الميزة الديموغرافية، ستحتاج الهند إلى تسريع عملية خلق فرص العمل والاستثمار في رأس المال البشري لمواكبة تزايد عدد السكان في سن العمل. في الوقت الحالي، يوجد 17 مليون مشارك سنويًا في سوق العمل و5.5 مليون فقط من الوظائف التي تم إنشاؤها. [1] في استطلاع أجرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، لا يعمل أكثر من ٪30 من شباب الهند الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا في التعليم أو التدريب، “ليس في التعليم والتوظيف أو التدريب” (NEETs). [2]
أوضحت إيزابيل جومارد، كبيرة الاقتصاديين ورئيسة مكتب الهند في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: “تتضمن NEETs جميع الشباب الذين تركوا وظائف مدفوعة الأجر وأنظمة التعليم والتدريب الرسمية. إنهم NEET لأنه لا يوجد ما يكفي من الوظائف الجيدة التي يتم إنشاؤها في النظام ولأن لديهم حوافز قليلة أو يواجهون قيودًا كبيرة جدًا بحيث لا يمكن أن تكون في أنظمة التعليم والتدريب. “[2]

إذا نظرنا من وجهة نظر عالمية، فإن معدلات بطالة الشباب لا تزال أعلى من ٪20 في بعض الاقتصادات الأوروبية، في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث بلغت معدلات بطالة الشباب ما يقرب من ٪30  واستمرت الأمور في التدهور خلال السنوات الأخيرة. ومع ذلك، فإن الشباب الذين وجدوا عملًا غالبًا ما يضطرون إلى الرضا عن أنفسهم بوظائف تفشل في تلبية توقعاتهم [3]، ويعيش ٪16.7 من الشباب العاملين في الاقتصادات الناشئة والنامية في فقر مدقع [4].

لماذا فرص العمل شحيحة بشكل خاص في أقل البلدان نمواً؟ يعد عدم كفاية تطوير السياسات والبنية التحتية السيئة وقنوات التمويل المحدودة من بين الأسباب الكثيرة لنقص الوظائف. وفقًا لنتائج e4e (مبادرة التعليم من أجل التوظيف التي تقودها مؤسسة التمويل الدولية والبنك الإسلامي للتنمية)، فإن عدم التوافق بين التعليم والطلب في سوق العمل يمثل عقبة رئيسية أمام خلق فرص العمل. [5]

كما أشارت العديد من التقارير، فإن تطوير نظام بيئي للمهارات يحركه قابلية التوظيف هو مفتاح الاستفادة من الإمكانات الديموغرافية للهند. راجاستان، سابع ولايات في الهند من حيث عدد السكان، يبلغ عدد سكانها الشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 سنة ويشكلون ما يقرب من ٪55  من مجموع سكان الولاية. من 2012 إلى 2018، ارتفع معدل البطالة فيها من ٪4.5 إلى ٪7.7. تتفاقم مشكلة البطالة في ولاية راجاستان مع قضايا، مثل الافتقار إلى المدربين الجيدين وعدم المواءمة بين التعليم والمهارة. [6]

لمعالجة هذه المشاكل، كثفت الدولة باستمرار إنشاء البنية التحتية للتعليم. في عام 2004، أصبحت أول ولاية في البلاد تنفذ مهمة مهارات تهدف إلى تقليل الفجوة بين الطلب والعرض من القوى العاملة الماهرة وبالتالي زيادة معدل العمالة. لزيادة تحسين جودة المهارات، أسست ولاية راجستان جامعات للمهارات، وهو مشروع رائد في البلاد. [6]

في هيماشال براديش، الواقعة في شمال الهند، يوجد جزء كبير من العمالة في الزراعة. أكثر من ثلثي القوى العاملة لديها يعملون لحسابهم الخاص، ومقدار الوظائف المدفوعة الأجر لا تزال منخفضة للغاية. في عام 2018، وقّع بنك التنمية الآسيوي (ADB) قرضًا مع الحكومة الهندية للاستفادة من مؤسسات التعليم والتدريب في المجالين التقني والمهني ولتوسيع نطاق النظم الإيكولوجية الماهرة في هيماشال براديش. تتضمن خطط المشروع تحويل 11 عملية تبادل للتوظيف إلى مراكز مهنية نموذجية، وتحديث المعدات التدريبية، واستخدام نظام معلومات التدريب وخلق وصول أفضل إلى جودة التعليم والتدريب المهني والتقني ذات الصلة بالسوق لشباب الولاية، من أجل إعدادهم للاحتياجات المتغيرة لسوق العمل. [7]

تساعد JANZZ.technology الحكومات على وضع القوى العاملة في أسواق العمل باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي. بالتعاون مع MTESS وDGE، نجحنا في تطبيق ParaEmpleo – وهو حل لمطابقة الوظائف في باراجواي. يأتي التعاون بين باراجواي وJANZZ.technology في إطار برنامج دعم الإدراج في العمل والذي كان مدعومًا من بنك التنمية للبلدان الأمريكية (IDB) منذ عام 2011. أشادت ماريا فلورينسيا أتاديمو-هيرت ممثلة IDB في باراجواي، بتقنية JANZZ، قائلة: “الأدوات المبتكرة مثل هذه هي التي ستحسن حياة  مواطني باراغواي ، ما وراء Mercosur السوق المشتركة الجنوبية والسياق الإقليمي”. [8] الاستخدام المبتكر للتكنولوجيا هو الطريقة الصحيحة لحل مشاكل سوق العمل الحالية. إذا كنت تبحث كمنظمة حكومية عن حلول لمحاربة مشاكل سوق العمل في بلدك، فيرجى الكتابة الآن إلى sales@janzz.technology

[1] NASSCOM, FICCI and EY. 2017. Future of jobs in India – A 2022 perspective. URL: https://www.ey.com/Publication/vwLUAssets/ey-future-of-jobs-in-india/%24FILE/ey-future-of-jobs-in-india.pdf

[2] OECD. 2017. OECD Economic Surveys India. URL: https://www.oecd.org/eco/surveys/INDIA-2017-OECD-economic-survey-overview.pdf

[3] Guy Ryder. 2016. 3 ways we can tackle youth employment. URL: https://www.weforum.org/agenda/2016/01/3-ways-we-can-tackle-youth-employment/

[4] ILO. 2017. Global employment trends for youth 2007. URL: https://www.ilo.org/wcmsp5/groups/public/—dgreports/—dcomm/—publ/documents/publication/wcms_598675.pdf

[5] Lars Thunell. 2012. How do we create more jobs for young people? URL: https://www.weforum.org/agenda/2012/01/how-do-we-create-more-jobs-for-the-youth/

[6] Pwc and FICCI. 2019. Fast forward: relevant skills for a buoyant Indian economy. URL: http://ficci.in/spdocument/23062/FICCI-PwC-rajasthan-report.pdf

[7] ADB. 2018. ADB, India sign $80 million loan to help boost youth employability in Himachal. URL: https://www.adb.org/news/adb-india-sign-80-million-loan-help-boost-youth-employability-himachal

[8] IDB. 2019. Algorithms that get you a job in Paraguay. URL: https://www.iadb.org/en/improvinglives/algorithms-get-you-job-paraguay

كيف يمكن للحلول عالية الأداء الحديثة والمخصصة لخدمات التوظيف العامة (PES) أن تكون جاهزة خلال ١٨٠ يوما

تصل خدمات التوظيف العامة من وقت لآخر الى مرحلة تضطر فيها تجديد نظمها العتيقة للبحث عن الوظائف أو حتى إقامتها من الصفر في البلدان التي لم يتوفر فيها أي حلول من قبل وزادت مع التقدم السريع للتكنولوجيا الرقمية المتطلبات والتوقعات لمثل هذه الحلول بشكل كبير مثل عمليات متسقة ومطابقة ذكية وبيانات شاملة وتحليلات لسوق العمل وتحليل لغوي بسيط وخيارت تصنيف إلى آخره.

وبالتالي فإن تطوير هذه الحلول المستدامة عالية الأداء وإطلاقها بنجاح يعد مهمة معقدة. يمكن أن تستغرق العمليات اللازمة وأعمال التطوير عدة سنوات وتكلفته مرتفعة، خاصة لصغر خدمات التوظيف العامة. من خلال منصة التسمية البيضاء ومكونات معيارية متطورة يمكن تحقيق هذه العملية بسرعة وسهولة وفعالية من حيث التكلفة لجميع متطلبات وأحجام الخدمات للتوظيف العامة. ونود أن نوضح لك كيف يعمل هذا من خلال المشاركة التالية.

نظام مرقّع ووقت طويل

غالبا ما يتكون حل مثل هذا من مكونات موجودة في الشركة ومكونات جديدة لتكميلها. قد يعمل هذا التصميم جيداً إلّا أنه يستهلك وقتا طويلا وجهدا كبيرا في تطويره ويكون حتى مكلّفا جدّا. لذلك تعتمد الكثير من الخدمات للتوظيف العامة على حلول مرقّعة بمعنى الكلمة لأنها تستعمل بعض المكونات الموجودة من قبل ثم تضيف عليها مكونات جديدة باستخدام أشخاص مؤهلين أي مهندسي برمجة ومدراء مشروع متاحين عندهم. ولكن في السنين الأخيرة كم مرة طوروا برنامجا معاصرا لخدمات التوظيف بعملياتها ومكوناتها وعناصرها اللازمة؟ وما مدى كفاءة متخصصين البيانات وخبراء التصنيف لديك في إعداد المتطلبات المتغيرة؟ هل يستطيعون إتاحة البيانات والمحتويات بالشكل والبنيان المطلوب لعمليات رقمية متسقة مثل التطابق (matching)؟

أما تطوير منصة معاصرة قوية تجمع بين الباحثين عن العمل وسوق العمل بطريقة فعالة فهي بالتأكيد مهمة صعبة حتى لمستشاري العمل نفسهم لأنها تحتوي على مشاريع فرعية عديدة وكلها بتحدياتها، على سبيل المثال احتياج إجراء مناقصة عامة ومن ثمة فحص واختبار الموردين أو مراجعة الحلول الموجودة أو حتى تطويرها من جديد ـ وهذا لكل عنصر يجب أن تحتويه هذه المنصة، من بينها أدوات التطابق والتحليل وواجهة المستخدم وتصميم تجربة المستخدم (UX) أو حتى دعم عبر الدردشة. وبالتالي تخلق كل أداة فردية وكل عملية فرعية عمليات استشارية وتقييمات طويلة وشاقة. من يفهم هذا الحل التدريجي؟ وأي مورد لديه الأسلوب المناسب والخبرة الكافية؟

باختصار نتورط في أبحاث كثيرة ومحادثات كثيرة ومفاوضات كثيرة. كذلك لا ننسَ أن التقنيات والأدوات الجديدة وحدها لا تحل المشاكل إلا أنه يجب تكيّف كل العمليات كذلك. بالنسبة للنشاط الأساسي لخدمات التوظيف العامة أي إيجاد الوظائف فهو قد تغير كثيرا فتحتاج المناهج والعمليات إلى مراجعات وتعديلات كل خمس أو عشر سنوات وبالتأكيد أكثر من ذلك في المستقبل بسبب زيادة التكنولوجيا الرقمية وتأثير ذلك على سوق العمل. لذلك، من بداية المشروع إلى استخدامه الفعال قد تمر سنوات عديدة غير أن الحل الجديد أحيانا يكون عتيق الطراز وقت إطلاقه! في أي حال يمر وقت طويل في حين أن منصة التسمية البيضاء تعمل بفعالية منذ وقت طويل.

بدون اختبارات إلى لحظة الإطلاق

فليس الوقت التحدي الوحيد في هذا السيناريو بل تكون الحلول المرقعة كذلك معقدة ومحفوف بالمخاطر لأن الحلول الفرعية يجب أن يتم تطويرها ودمجها إلى الكيان الكبير الذي قد يكون منصة أو واجهة قديمة. حتى إن كانت كل الأجزاء جديدة ويتم تركيبها سويا فالموردون لديهم معرفة ضئيلة أو معدومة من مكونات بعضهم البعض. فكيف يفحصون المنتج بطريقة فعالة؟ عادة لا يمكن اختبار البرنامج المتكامل في الصميم إلا قبيل إطلاقه بسبب عدم وجود أي توصيات لأن التركيبة تكون فريدة من نوعها ولم يتم تشغيل مثل هذه من قبل.

يستحسن البعض أن يطوروا أجزاء من الحل الكامل مثل واجهة المستخدم خلال موارد التطوير الخاصة بهم. قد يكون هذا الأسلوب لمصلحة الشركة في حالات معينة إلا هو مرتبط بمخاطرة كبيرة وتكاليف غير متوقعة لمعظم الخدمات للتوظيف العامة. إنما حلول جاهزة قابلة للتخصيص تضمن الاستقرار والموثوقية والكفاءة للاستخدام وكذلك للصيانة المستقبلية.

مستقر وموثوق به وفعال

لا يضمن النظام المرقع المزيد من التطوير ولا الصيانة المستقبلية لأن التعديلات في البرمجيات تكون أكثر تعقيدا إذا تم تشغيل المكونات الأساسية للحل عبر واجهة خارجية لبرمجة التطبيقات (API). يجب أن تقوم الحلول المطورة داخلية بتطبيق طبقة برمجية لواجهة برمجة التطبيقات. إذا تم إجراء تغييرات على واجهة برمجة التطبيقات (إن كان صغيرا أو كبيرا) فيجب إجراء هذه التغييرات في وحدات البرامج المقابلة أيضا. هذا يمكن أن يؤدي إلى مشاكل عدم الاستقرار إضافة إلى مشاكل الصيانة إذا تم اكتشافها بعد فوات الأوان أو لم يتم اكتشافها على الإطلاق ولا يمكنك الاعتماد على أداء موثوق به. كذلك يزداد خطر الأخطاء بسبب الدمج بين العديد من أنظمة البرنامج حينما يصبح إيجاد سبب الخطأ أو إيجاد السبب الجذري للخطأ أكثر تعقيدا حيث أنه من الضروري أولا تحديد الجزء من الحل الذي حدث الخطأ فيه!

في المقابل فتوفر منصة تسمية بيضاء تم استخدامها بنجاح من قِبل خدمات التوظيف العامة الأخرى مزايا كبيرة من حيث سهولة الاستخدام والكفاءة والتخصيص لواجهة المستخدم. بالإضافة إلى ذلك، يوفر هذا الحل بالفعل واجهة مستخدم سهلة الاستخدام للهاتف المحمول بتصميم متجاوب والعديد من الوظائف الأخرى وذلك جزء من الحزمة الأساسية!

وأخيرا، يتم التخلص من العديد من التكاليف مثل الصيانة والتطوير الإضافي والتكامل للجزء الذي تم بنائه داخليا. أما الدعم الداخلي فهو لا يكاد يكون ضروريا لأن هذه المهمة تخص في الأساس مقدم خدمة المنصة الذي يعرف جميع ميزات منصته بشكل جيد وبالتالي لا تحتاج إلى توظيف خبراء جدد باهظي الثمن خاصة أن الأمر يستغرق عشرين عامًا أخرى قبل تصميم وتطوير نظام داخلي جديد ومن الصعب الاحتفاظ بالمطورين والمهندسين وخبراء التصنيف وخبراء تصميم تجربة المستخدم المؤهلين (والذين هم عدد قليل في كل مكان ومطلوبون للغاية في هذا المجال) وتزويدهم بما يكفي من العمل المثير في هذه الأثناء.

الحل الوحيد هو كل ما تحتاجه

الحل الأمثل من (JANZZ.technology) جاهز منذ فترة طويلة: إنها منصة قابلة للتخصيص تم فيها دمج جميع الميزات المطلوبة وتكييفها مع الاحتياجات الفردية لجميع خدمات التوظيف العامة حتى مع ميزانية محدودة. لقد تم اختبار هذا الحل في جميع أنحاء العالم بشكل شامل اعتمادا على خبرات سنين طويلة للكثير من الخدمات للتوظيف العامة وهومتوفر بالعديد من اللغات، مبنيا على تصنيف  (ISCO-o8) و(ESCO) وبالطبع جميع التصنيفات الخاصة بكل بلد، بالإضافة إلى جميع المجموعات الضرورية للتصميم والعمليات وتركيبات الألوان. سواء كان ذلك الحل متوفر بمثابة خدمة سحابية متوافقة مع معايير النظام الأوروبي لحماية البيانات العامة (GDPR) مخففا عنك من مهام مكلفة أخرى في نفس الوقت أو بمثابة تركيب داخلي عالي الأداء وفقا لمواصفاتك.

إن منصتنا متاحة بسرعة وبسهولة. يمكننا أن نقلل مدة مشروعك إلى حوالي ١٨٠ يوما فقط بفضل المعرفة القائمة والواسعة المجربة JANZZ.technology والتكنولوجيات القابلة للتكيف بسهولة مثل واجهة المستخدم والمكونات التقنية الأكثر دلالة في عصرنا ضامنين هكذا أمن كامل لميزانيتك ومشروعك و١٨٠ يوما قصيرا جدا جدا حتى وضع أول باحث عن العمل في النظام الجديد.

متى تسمح لنا أن نقدم لك حلك المستقبلي؟

التغير أو الفناء – أربعة قضايا لمستقبل خدمات التوظيف العامة متعدد الوجوه

إنه الموضوع المهيمن فيما يتعلق بعمليات الموارد البشرية الرقمية في يومنا هذا: كيف نطور أدوات وتكنولوجيات أفضل وأكثر كفاءة وحديثة للمواءمة، مما يحل مختلف المهام والتحديات بأسلوب أكثر توجهًا نحو العملاء. فصل الغث عن السمين مهمة شاقة جدًا. فإذا لم يكن الاختيار التكنولوجي في يومنا هذا يرقى لمهمة تشكيل المستقبل، فلهذا أثر قوي على المواءمة. وعلى وجه الخصوص، ستُدفع المشاكل قدمًا إلى المستقبل لأن المواءمة تعني فهم التحديات التي تواجهها سوق العمل. يعتقد جميع مقدمي تكنولوجيات مواءمة الوظائف أنهم قادرون على تنسيب الباحثين عن عمل وبالتالي تحفيز سوق العمل. لكن لا يوجد شيء اسمه سوق العمل. فكل سوق عمل فردية لها سماتها الخاصة، ومجرد تنسيب أكبر عدد ممكن من الأشخاص في سوق العمل بسرعة لا يكفي، ولا ننس أن هناك مشاكل معقدة أخرى تتطلب اهتمامنا. وقع الاختيار على أربعة قضايا من داخل هذا الموضوع المعقد توضح لماذا الأمر ليس مجرد مسألة تنسيب محض. ولماذا الوقاية في الحاضر ضرورية للحد من المشاكل في المستقبل.

 

1) التوظيف الكامل اليوم، فجوة غدًا

هل تعتبر البطالة بالفعل مشكلة في العالم الغربي في يومنا هذا؟

أشارت أحدث الأرقام الخاصة بسوق العمل الأمريكية والتي نُشرت بعد الأسبوع الأول من السنة إلى التوظيف شبه الكامل (ويعرف بأنه بطالة بنسبة ثلاثة في المائة) مع معدل بطالة يبلغ 4.1 في المائة، وذلك بعد حساب 250 ألف وظيفة جديدة في الشهر الأخير من 2017، وهو أقل رقم منذ 17 سنة. أشار مارك زاندي، كبير الخبراء الاقتصاديين بمؤسسة أبحاث السوق موديز أناليتكس، إلى سوق العمل الأمريكية بأنها “أفضل ما يمكن”. تشهد بلدان غربية كثيرة أيضًا أرقاما منخفضة بالمثل، بل وأقل من أربعة في المائة في ألمانيا وسويسرا، والنرويج أكثر من ذلك بدرجة طفيفة، ومتوسط الاتحاد الأوروبي هو الأقل منذ عشر سنوات. حتى المملكة المتحدة لم تتأثر بعد بالخروج من الاتحاد الأوروبي في هذا الصدد. وهذا يثير السؤال التالي: هل تخطط مكاتب التوظيف الآن لعطلات طويلة؟

لا نرجو ذلك؛ لأنه ستكون مغالطة أن نظن أنه لا داعي لأن تقلق هذه الأمم بشأن أسواق العمل فيها. كل وزارة عمل تواجه تحدياتها الخاصة، ولهذا السبب نجد مكاتب التوظيف مشغولة دائمًا. فلا يكفي حل التنسيب البسيط لتقديم الدعم الأساسي لخدمات التوظيف العامة. المطلوب أولاً وقبل كل شيء معرفة متعمقة بأسواق العمل والتحديات المتنوعة التي تواجهنا حاليًا في كل ربوع العالم.

من التحديات المعينة في يومنا هذا الرقمنة. فعلى الرغم من أن سوق العمل الأوروبية ربما تكون في طريقها إلى التوظيف الكامل في مناطق كثيرة، فإن هذا الاتجاه سيجعل الاستعاضة عن الموظفين أسهل مما ينبغي في المستقبل. فمن ذا الذي يحتاج إلى سائق تاكسي عندما تتحول السيارة ذاتها إلى سائق؟ ومن ذا الذي يحتاج إلى معاون تنظيف عندما يتم تنفيذ أعمال التنظيف على أيدي روبوتات تنظف حتى أضيق الأركان؟ يجب أن ننوه إلى أن هناك فروقًا كبيرة بين الوظائف ذات مستويات التأهيل الأدنى. فمن الأسهل كثيرًا على الآلات أن تتولى مهام التنظيف من أن تتولى مهام الحياكة على سبيل المثال. إذن فليست كل الوظائف ذات المؤهلات الدنيا عرضة للخطر، بل الكثير منها كذلك. وليست وحدها. إذ يمكن أيضًا الاستعاضة عن العاملين أصحاب مستويات التعليم العالي، فيما تصبح أجهزة الكمبيوتر قادرة على أن تحسب بشكل أدق وتحسّن الهياكل الثابتة للمباني أو اللوجستيات أو عمليات الإنتاج. على صعيد مماثل، تعتبر أجهزة الكمبيوتر يومًا بعد يوم أكثر اعتمادية وبُعدًا عن المخاطر من المستشار المالي البشري في البنك المحلي لأنها تتخذ قرارها بناء على الحقائق لا العواطف.

هذه التحديات المعقدة لا يمكن حلها بالتنسيب البسيط، لأنه حتى إذا أمكن تنسيب شخص ما، يمكن أن تختفي هذه الوظيفة في المستقبل القريب بسبب الرقمنة. إذا كان محرك الاحتراق سيصبح قريبًا شيئًا من الماضي ويُستعاض عنه بالمحرك الكهربائي، فسوف نحتاج إلى قوة عاملة أصغر كثيرًا، لأن إنتاج محرك كهربائي لن يتطلب إلا أربعة بدلاً من سبعة عاملين. سيصبح الثلاثة الزائدون عن الحاجة عاطلين، ولتنسيبهم مرة أخرى، لا نتحمل الاكتفاء بالمشاهدة والانتظار.

 

2) الهوة في اتساع

إذا نظرنا إلى مهن معينة، يمكن تحديد العكس تمامًا باعتباره تحديًا. فعلى الرغم من أن هناك مهنًا في طريقها إلى الاختفاء، هناك قطاعات أخرى تبحث الآن باستماتة عن موظفين جدد. والأرقام التي تتحدث عنها وسائل الإعلام تواصل صعودها: 7 آلاف وظيفة شاغرة لطاقم التمريض في سويسرا، عجز مقداره 100 ألف مهندس كهربائي في ألمانيا. كيف يُفترض أن يلبي التنسيب طلبًا لا توجد قدرات تستوفيه؟

وبالتالي فإن المهن التي يود الناس تلقي تدريبًا عليها بدأت تزداد اتساقًا مع طلباتهم. صار الناس معتادين على التمتع بحرية كبيرة في الاختيار عندما يتعلق الأمر باختيار مسار مهني: فالغالبية العظمى تستطيع أن تتخذ القرار لنفسها بشأن أي مسار مهني تريد السير فيه. تؤدي هذه الحرية إلى وضعٍ نجد فيه بعض المسارات المهنية يكثر اختيارها، وبعضها الآخر يندر اختيارها. ويؤدي هذا في نهاية المطاف إلى فجوة هائلة بين هاتين الفئتين. في الكثير من المهن الجذابة، تزداد يومًا بعد يوم صعوبة ضمان مدى عمري مقداره أربعة إلى خمسة عقود، وبما أننا نعمل لفترات زمنية أطول، يعتبر هذا الجانب شديد الأهمية. إلى كم تحتاج سويسرا فعلاً من علماء بيولوجيا البحار؟ وفيما يظل علماء بيولوجيا البحار أصحاب المهارات الرفيعة عاطلين، يوقع المهندسون عقود عمل وهم ما زالوا طلابًا في قاعة المحاضرات. وهذه مأساة.

ينبغي أن يُنظر إلى هذا كدعوة للدوائر السياسية والمجتمع والجامعات وكافة الأطراف الأخرى المشاركة لكي تضطلع بمهمة جديدة: لدينا طلب، لذا هيا نزيد جاذبية المجال الذي يوجد عليه طلب. لقد حان الوقت للقيام بعمل في التدريب والتخطيط المهني، لا أن نكتفي برد الفعل في حالة الطوارئ، بل نتوخى أيضًا الوقاية. ما الذي يمكن فعله لجعل الشباب يختارون التدريب الذي تدعو إليه الحاجة؟ يجب أن ننظر إلى المستقبل. هل نفرض قيودًا مكثفة على إمكانية الوصول إلى برامج الدراسة التي يكثر الالتحاق بها؟ هل نقدم دعمًا إضافيًا للأشخاص الذين يختارون برامج التدريب غير الجذابة؟

بالطبع، زيادة رواتب المهن من قبيل التمريض يجعلها أكثر جاذبية. لكن من الذي سيدفع ثمن هذا إذا كان المستهلكون غير مستعدين لدفع المزيد؟ ما دامت المنتجات والخدمات تصير ميسورة بشكل متزايد، لا يمكن زيادة الأجور، مما يعني أن الدخل غير كاف والوظيفة تعتبر غير جذابة. وبالتالي لا يمكن إضفاء المزيد من الجاذبية على وظيفة بهذه الطريقة.

عندما يتعلق الأمر بمثل هذه التحديات، فليس من المنطقي أن نكتفي بالنظر في استراتيجيات التنسيب، سواء التكنولوجي أم غير التكنولوجي. ولا ننس أن هذه المشكلة لا تُحل بالتنسيب البسيط. وبدلاً من ذلك، علينا أن نعمل على ضمان مواءمة العرض والطلب. يجب علينا إنشاء نماذج جديدة لتمكين الاستجابة للتوجهات والفجوات الحالية. يُظهر تحليل الفجوة أن العجز في ازدياد مطرد في جميع الأسواق. وللأسف لا يمكن حل هذا بالهجرة، على الرغم من أنها تؤدي حاليًا إلى فرص كثيرة، وخصوصًا في أوروبا.

 

3) الهجرة باعتبارها المخرج الوحيد

بل إن هناك مناطق بأكملها يتقاضى الناس فيها دخلاً غير كافٍ ببساطة. في هذه الأجزاء من العالم، يشعر الناس بأنهم مضطرون إلى الرحيل للعثور على عمل. في ليتوانيا على سبيل المثال، يوجد في كل أسرة تقريبًا شخص يعمل في الخارج؛ ففي ظل تزايد تكلفة المعيشة، بالكاد يستطيع الناس هناك البقاء اعتمادًا على أجورهم. نتيجة لذلك، خسر البلد الصغير أكثر من نصف مليون نسمة في السنوات الـ 15 الأخيرة، وهو عدد كبير بالنظر إلى إجمالي عدد سكانه الأقل من 3 ملايين. يلجأ الشباب بخاصة إلى الهجرة من البلد إما قبل التخرج وإما بعده مباشرة، تاركين خلفهم مجتمعًا يزداد شيخوخة أسرع وأسرع.

انظر إلى سكان إندونيسيا: أكثر من ربع مليار نسمة. الناس هناك قد يجدون سوق العمل عندهم أكثر إثارة للاهتمام بما أن اقتصاد البلد في نمو مستمر. لكن السكان يزدادون عددًا بمعدل أسرع، حيث يضاف ثلاثة ملايين نسمة كل سنة، ما يعادل سكان برلين أو مدريد أو ليتوانيا. وأكثر من نصفهم تقل أعمارهم عن 30 سنة. كل هؤلاء الشباب سيحتاجون إلى وظيفة في مرحلة ما. مرة أخرى سينظر كثيرون إلى الهجرة كحل ضروري. كما يجب أيضًا استحداث نماذج جديد لهذه الحالات، نماذج توازن بين العرض والطلب بطريقة مختلفة بالكلية. فلا يمكن تنسيب الناس عندما لا تكون هناك ببساطة أي وظائف متاحة.

 

4) التمتع بوظيفة لا يكفي

حتى وإن كانت الوظائف متاحة، فإن استراتيجيات التنسيب البسيط لا تكفي. فعلى سبيل المثال، تحاول بعض أسواق العمل الأمريكية الجنوبية مكافحة البطالة، بجانب التحديات الأخرى كالجريمة وتعاطي المخدرات وغياب الشفافية في التدفقات المالية. البطالة المقنعة ليست هي البطالة، لكنها تعني عددًا غير كاف من ساعات العمل،وتعذّر ضمان مستوى معيشة كافٍ من خلال الأجور المتدنية الناتجة عنها. حتى بعد الجهود المتنوعة والمستديمة التي بذلتها وزارات العمل، يظل وضع سوق التوظيف معقدًا. ففي باراغواي على سبيل المثال، يبلغ معدل البطالة حوالي 9 في المائة، وهو مستوى مماثل للموجود في البلدان شديدة التقدم كفرنسا أو فنلندا. لكن ما الذي تعنيه هذه القيمة؟ نتيجة البطالة المقنعة وارتفاع مستوى عمال اليومية، هناك عدد كبير من المواطنين لا يظهرون في معدل البطالة، لأنهم اصطلاحيًا يعملون في وظيفة. لا يدل معدل البطالة بشكل حاسم على ما إذا كان مستوى المعيشة المعقول مضمونًا في البلد أو الإقليم أم لا.

 

التصرّف بدلاً من الانتظار

على الرغم من أن معدلات البطالة قد تكون منخفضة، فإن انخفاض المعدل لا ينقذ سوق الوظائف. كل سوق عمل لديها مشاكلها المعينة الخاصة بها والتي تحتاج إلى التعامل معها بطريقة مختلفة. هناك تحديات أخرى كثيرة يجب التصدي لها: كيف يتم تنسيب من هم فوق 50 سنة؟ كيف يتم تنسيب اللاجئين أصحاب المؤهلات الرفيعة؟ من حيث المبدأ، شيء متوقع أنه إذا لم تتكيف خدمات التوظيف العامة وبالتالي تذلل أكبر عدد ممكن من التحديات، ستتسبب المشكلات الكبرى في فقدان تلك الخدمات لسبب وجودها. يجب البدء الآن في استجابة لهذه التحديات وإطلاق مناقشات حولها، مناقشات تستند إلى الحقائق وبالتالي تتطلب الأدوات والتكنولوجيات المناسبة. على الرغم من ذلك، فإن النجاح غير مضمون بتوفير الأدوات والتكنولوجيات. تم تطوير خبرة عميقة على مدى عقد من الزمن وهي تعرف بالضبط أي مجالات المشاكل يجب التعامل معه، وفي أي مكان وبأي طريقة، وتعرف بالتالي أيضًا كيف تستخدم الأدوات بشكل صحيح. المطلوب شخص يطبق هذه الخبرة الكبيرة في مرحلة مبكرة. إنها مسألة وقت فحسب قبل أن ترتفع البطالة من جديد، ولا سيما بين الشباب. إذا طُبّق الفهم العميق السليم لهذه الأنواع من المشاكل، يمكن تحديد الاحتمالات في مرحلة مبكرة وتنسيقها مع استراتيجيات الحل الصحيحة. علاوة على ذلك يجب تسليط الضوء على المتطلبات المعينة لسوق العمل، وأخذها في الاعتبار، والتصرف بناء عليها الآن. باختصار، يحب أن نتصرف فورًا. وأتساءل لماذا أرى الساسة والمجتمع والمؤسسات التعليمية والآخرين ما زالوا واقفين مكتوفي الأيدي يتفرّجون. ينبغي أن يناقشوا هذه القضايا الآن مع الأخصائيين الذي يملكون هذه الخبرة المعينة. هناك أخصائيون يتعاملون ويتأملون ويحللون كافة التحديات المذكورة وغير المذكورة التي تواجه أسواق العمل بشكل يومي. المعارف التي يحوزها هؤلاء الأخصائيون متاحة لك – في JANZZ.technology.

 

OCSE: توقعنا الحصول على أنطولوجيا، فحصلنا على مجموعة مصطلحات مخيبة للآمال

مرت حوالي أربع سنوات. انتظرنا زمنًا طويلاً، وكنا متشوقين إلى رؤية ما أعلن عنه الاتحاد الأوروبي بفخامة بالغة. إننا نتحرّق شوقًا إلى رؤية ما إن كان يحل المشاكل المعروفة التي تواجه أنظمة التصنيف. يسمى تصنيف الاتحاد الأوروبي للبيانات المهنية ESCO (التصنيف الأوروبي للمهارات والكفاءات والمؤهلات والمهن). وحتى الآن، حلت كافة الدول بنفسها مسألة التصنيفات، كنظام ROME في فرنسا أو KLdB في ألمانيا أو CP في إيطاليا. وتستند هذه التصنيفات عادة إلى أمّ التصنيفات كلها، ونقصد “التصنيف الدولي الموحد للمهن” (ISCO) الذي وضعته منظمة العمل الدولية حوالي عام 1960، لكنها ليست بالضرورة قابلة للمقارنة، حيث توجد أرقام وحروف مختلفة ومستويات تصنيف مختلفة يمكنها التمييز بين التصنيفات.

janzz_esco_unsatisfied

طُورت أنظمة التصنيف الأخرى في المقام الأول لأسباب إحصائية. وبالتالي تسنى تأليف المهن ذات أرقام التعريف في مجموعات ثم رفع الإحصاءات، لكن هذه الأنظمة لم توسع فهم الوظائف الفردية. كانت الترتيبات الجماعية في الغالب شديدة الاتساع، شديدة العمومية. فعلى سبيل المثال، جميع الأخصائيين الطبيين مصنفون معًا، وتوصف هذه المجموعة بمجموعة واحدة من المهارات لجميع الأخصائيين. وهذا يعني أن أخصائي الأورام يوصف بأنه يملك بالضبط نفس المهارات التي يملكها أخصائي الجهاز الهضمي أو أخصائي أمراض النساء أو أخصائي الباثولوجيا. إذن فوفقًا لأنظمة التصنيف، فإنهم يملكون بالضبط نفس المعارف، ولا يتسنى معرفة تخصصاتهم إلا من خلال مسمياتهم الوظيفية. بهذه التوصيفات غير الدقيقة، لا تستطيع يقينًا فهم المسميات الوظيفية الفردية فهمًا أوضح بأي صورة.

لم يشأ الاتحاد الأوروبي بناء ESCO كهيكل آخر شديد الغموض، بل بالأحرى إيجاد فهم مشترك للوظائف والمهارات والمعارف والمؤهلات عبر 26 لغة بحيث يستطيع أرباب العمل والعاملون والمؤسسات التعليمية فهم احتياجات بعضهم البعض ومتطلباتهم فهمًا أدق. وبهذه الطريقة، يمكن أن تعوض حرية التنقل الفجوة في المهارات والبطالة في مختلف الدول الأعضاء، كما يقول يونكر¹.

مضت الآن حوالي أربع سنوات منذ الإصدار التجريبي. تم إشراك جميع أصحاب المصلحة المحتملين، كمكاتب التوظيف والمستشارين المهنيين والإحصائيين والعلماء . . . لإنشاء هذا التصنيف بـ 26 لغة. حوالي أربع سنوات من الاختبار والتوسيع والتعديل وإعادة الصياغة . . . والآن أنا جالس هنا أمام حاسوبي أكتب في قاعدة البيانات الإنترنتية كلمة Word كمهارة، وقاعدة البيانات لا تتعرف على المصطلح. الاقتراح الوحيد البديل: WordPress، وهو عديم الصلة في واقع الأمر. ولو كتبت PowerPoint، لا يحدث شيء بالمرة، فقاعدة البيانات لا تتعرف على المصطلح؛ فهو غير مخزن فيها².

لا بأس، هيا نجرب Indeed. في ألمانيا وحدها، أجد أكثر من 13 ألف إعلان وظيفة يحتوي على مصطلح البحث PowerPoint، وفي فرنسا والمملكة المتحدة 8000، لكن PowerPoint ليست مصنفة كمهارة عبر أوروبا. لا مكان بين 13485 مهارة في ESCO. هل ينبغي أن يفهم العامل رب عمل محتمل فهمًا أفضل باعتبار أن PowerPoint ليست مهارة مهمة للتوظيف؟

يجب أن نقر أن قاعدة البيانات تتعرف فعلاً على عبارة use microsoft office عند إدخال Microsoft، لكن الفهم الدلالي لقاعدة البيانات لا يمضي أبدًا أبعد من ذلك. ولا ننس أن عبارة use word processing software مخزنة حتى كمهارة مستقلة لا صلة لها بـ Microsoft Office، ولا شيء في المهارتين يوحي بأنهما مترادفتين.

تذكر ESCO أنها تتعرف على 2942 مهنة. والمثير للاهتمام أن النظام يتعرف على rail logistics coordinator، ويقدم أيضًا صيغًا هجائية بديلة معينة لكن لا يتعرف على logistician (كلتاهما تخص وظيفة تتعلق باللوجستيات). من حين لآخر يتم العثور على مهن يعاني أصحابها من أمراض متشابهة. بالإضافة إلى ذلك، كمصطلح بديل لـ political party agent (وكيل حزب سياسي)، يقترح النظام public relations agent (وكيل علاقات عامة). وذلك كمجرد مثال على خطأ المسمى الوظيفي البديل.

ستكون ESCO الآن متاحة بـ 26 لغة. نعم ولا، سأكتشف ذلك. نعم، المسميات الوظيفية متاحة بـ 26 لغة، نعم، المهارات أيضًا متاحة. لكن شرح أي مصطلح يتم دائمًا باللغة الإنجليزية، مما يعني أن المسمى الوظيفي يمكن ترجمته إلى كافة اللغات وأما التوصيف الوظيفي فلا. بل يظل دائمًا باللغة الإنجليزية. والأمر محل التساؤل الآن هو ما إذا كان أي رب عمل من فرنسا يفهم مهنة السويدي مقدم طلب العمل إليه فهمًا أوضح من دون تعريف بلغته الأصلية الفرنسية. أو ما إذا كان يفهم ما إذا كان التصنيف يوائم فعلاً وظيفته الشاغرة.

بعيدًا عن حقيقة أن المؤهلات متاحة بلغة واحدة فقط وهياليونانية. فلا يمكن العثور على التوصيفات المفصلة إلا بهذه اللغة. على أية حال، أي رب عمل في دولة أخرى عضو لن يفهم مقدم الطلب إليه فهمًا أوضح حتى وإن كان ينتمي إلى اليونان. ESCO ذاتها تذكر إن المؤهلات يجب توفيرها من قبل الدول الأعضاء وسيتم دمجها من حين إلى آخر. لكن الدول الأعضاء الـ 27 أمهلت نفسها زمنًا طويلاً.

والآن يجب أن ألخص قائلاً إنني أشعر بخيبة أمل ليست قليلة. فقد انتظرت حوالي أربع سنوات منذ أن رحت أشرح الإمكانيات المتشعبة للأنطولوجيات مع الآخرين في مؤتمر ESCO. لكن لم يتم بناء أنطولوجيا بل بالأحرى نظام تصنيف أو مجموعة مصطلحات. تم دمج 2942 مهنة و13485 مهارة و672 مؤهل (يوناني) في ESCO. الواضح أن ESCO استثمرت قدرًا كبيرًا من الوقت وربما الكثير جدًا من المال في هذا التطوير. لكن مسألة ما إذا كان هذا هو التقدم الهائل لتحقيق هدف يونكر إنما هي موضع شك.

والسؤال المطروح: ماذا نفعل الآن؟ هل ننتظر أربع سنوات أخرى على أمل احتمال أن تتمكن ESCO من تلبية احتياجات الموارد البشرية ودوائر التوظيف العامة؟ أو ربما يجدر بنا البحث عن بديل؟ ماذا عن بديل يمثل أنطولوجيا حقيقية مع تعرف دلالي؟ تدرك أن موظف الحزب لا يفعل نفس الشيء الذي يفعله موظف العلاقات العامة. تعرف أن MS Word هي المهارة ذاتها مثل Microsoft Word أو معالجة الكلمات. وتحتوي على لغات كثيرة بالكامل. ومن يدري، ربما يكون هذا الحل موجودًا بالفعل. ربما ينجح بحث على شبكة الإنترنت في هذا الصدد. على سبيل المثال، على http://janzz.technology.

[1] ESCO (2015). الإطار الاستراتيجي لـ ESCO. الرؤية والرسالة والموقف والقيمة المضافة والمبادئ التوجيهية. بروكسل:

[2] لأغراض هذا البحث، اقتصرنا على استخدام قاعدة بيانات ESCOعلى الإنترنت.

تائه في البيانات الضخمة؟
الفكرة المضللة التي تسيطر على كون البيانات.

lost_in_big_data

“. . . في تلك الإمبراطورية، بلغ فن رسم الخرائط حد الكمال لدرجة أن خريطة الإقليم الواحد كانت تحتل مدينة بأكملها، وخريطة الإمبراطورية كانت تحتل إقليمًا بأكمله. وبمرور الوقت، لم تعد تلك الخرائط المبالغ فيها مرضية، فأعدت طائفة رسامي الخرائط خريطة للإمبراطورية تضاهي في مساحتها مساحة الإمبراطورية، وتطابقت معها شبرًا بشبر. . . “.

“حول الإتقان في العلم”
خورخي لويس بورخيس

 

تتخيل قصة بورخيس إمبراطورية تدمن فكرة إنشاء خريطة مثالية تصور عالمها. وقد انغمست تلك الإمبراطورية الوهمية في مهمة إنشاء خريطة تتطابق مع رقعتها شبرًا بشبر. واليوم لا يسعني إلا الاعتقاد أننا نجد أنفسنا في بيئة مماثلة جدًا: فالبيانات تُحدث تغييرًا عميقًا في عالمنا وكيفية رؤيتنا له. نجد أنفسنا في خضم ثورة بيانات هائلة وواسعة الانتشار وشابة لدرجة أنه يصعب استيعابها بالكامل. أثر البيانات متزايد الاتساع على نطاق هائل بحق؛ إننا نسعى جاهدين لاستخدام البيانات الضخمة لإحداث تحول في صناعات بأكملها، من التسويق والمبيعات إلى التنبؤات الجوية، ومن التشخيصات الطبية إلى تغليف الأطعمة، ومن تخزين الوثائق واستخدام البرمجيات إلى الاتصال. والحقيقة أنه على نحو أشبه كثيرًا بإمبراطورية بورخيس الخيالية، صرنا نعتقد أنه كلما جمعنا وحللنا بيانات أكثر، اكتسبنا المزيد من المعرفة بالعالم وبالناس الذين يعيشون فيه. فإلى أي مدى تحولنا إلى حمقى مهووسين بالبيانات.

الاعتقاد السائد الآن هو أن البيانات الضخمة تعطي أفكارًا ثاقبة يمكن التصرف بناء عليها حول كافة جوانب الحياة تقريبًا. ويجادل فيليب إيفانز وباتريك فورث بأن “المعلومات تُفهَم وتطبَّق من خلال طرق جديدة تمامًا من طرق الذكاء الاصطناعي التي تسعى إلى أفكار ثاقبة من خلال الخوارزميات التي تستخدم مجموعات بيانات صاخبة هائلة. وبما أن مجموعات البيانات الأضخم تتمخض عن أفكار ثاقبة أفضل، فالضخم شيء جميل” (من مقالهما المشترك في bcg.perspectives). على نحو مماثل، يتزايد تعطشنا للبيانات باستمرار، ونظامنا الإيكولوجي يدفعه دفعًا: أجهزة متصلة بمستشعرات، وشبكات تواصل اجتماعي، وعدد متزايد من السحب تُنتج لنا دومًا بيانات جديدة لكي نقوم بجمعها وتحليلها. وفقًا لدراسة أجرتها مؤسسة البيانات الدولية (CDI)، فإن الكون الرقمي سيتضاعف حوالي ضعفين كل سنتين. فمن 2005 إلى 2020، سينمو حجم البيانات 300 مرة، ليصل إلى 40 زيتابايت من البيانات. الزيتابايت واحد وأمامه 21 صفرًا. في هذا العالم الذي يشهد نموًا حادًا في البيانات، ينطلق طموح مراكمة البيانات بلا قيود. وكما في إمبراطورية بورخيس الخيالية، فإن الحد الخارجي هو مقياس رسم 1:1، أي صورة رقمية كاملة لعالمنا.

واليوم نجد الشركات من قبيل “آي بي إم” أو “لنكد إن” تمضي بالفعل نحو ذلك الحد. فآي بي إم تعكف على تدريب نظام الحوسبة الإدراكية الخاص بها والمسمى واطسون لكي يستطيع الإجابة عن أي سؤال تقريبًا. ولكي يفعل هذا، يعكف واطسون على جمع كميات غير مسبوقة من البيانات ومكنز هائل من المعلومات. وقد استحوذت الشركة مؤخرًا على Truven Health Analytics مقابل 2.6 مليار دولار نقدًا، مضيفة إياها إلى مستودعها الرئيسي من البيانات الصحية المستمدة من آلاف المستشفيات وأرباب العمل وحكومات الولايات عبر الولايات المتحدة. كانت هذه عملية الاستحواذ الرئيسية الرابعة على شركة للبيانات الصحية خلال عمر واطسون الذي يناهز 10 أشهر، مما يثبت مدى أهمية التوصل إلى تمثيل رقمي للمرضى والتشخيصات والعلاجات والمستشفيات لنظام الذكاء الاصطناعي العملاق الخاص بهذا الكمبيوتر. ورؤية لنكد إن طموحة بالمثل، حيث تعكف الشركة على إنشاء رسم بياني اقتصادي، وهو لا يقلّ عن كونه خريطة رقمية للاقتصاد العالمي. وتهدف إلى تضمين لمحة لكل شخص من أعضاء القوة العاملة العالمية وعددها 3 مليارات. وتهدف إلى التمثيل الرقمي لجميع الشركات ومنتجاتها وخدماتها، والفرص الاقتصادية التي تتيحها، والمهارات التي تتطلبها تلك الفرص. وتخطط لتضمين حضور رقمي لكل مؤسسة من مؤسسات التعليم العالي في العالم. لكن مساعي الشركتين ما هي إلا قمة الجبل الجليدي. فسعيهما إلى بناء تمثيل رقمي كامل لمجال كل منهما على حدة يرمز إلى طموح أعم في يومنا هذا إلى حالة من المعلومات الموجودة في كل مكان.

وهكذا فإن رؤى الشركات من قبيل آي بي إم واطسون ولكند إن تستحضر بالفعل إلى الأذهان عالم بورخيس المتخيل. قوى البيانات الضخمة تتلاقى وتستعيد طموحات الإمبراطورية التي تتحدث عنها هذه القصة على صعيد إعداد الخرائط. بدأ العالم يتحول إلى شيء ذاتي المرجع. التمثيل الرقمي لعالمنا يتوسع بسرعة، وعلى الحدود الخارجية، بدأ التمثيل والواقع يلتقيان. بدأ يحدث تلاقٍ بين العالم والصورة التي نرسمها له. فجأة، نجد أنفسنا في عالم يشبه إمبراطورية بورخيس شبهًا مفزعًا.

يا للحماقة، فقصة بورخيس تتواصل، مشككة في صميم غرض أي صورة تمثيلية ضخمة. فأي خريطة بمقياس 1:1، سواء ورقية أو رقمية، ربما لا تكون بالقيمة التي كنا نظنها.

“[. . . ] الأجيال التالية، التي لم تكن مغرمة جدًا بدراسة الخرائط على نحو ما كان أسلافهم، رأوا أن الخريطة الهائلة عديمة الفائدة، وببعض من الشفقة تركوها في لهيب الشمس وبرد الشتاء. في صحاري الغرب، حتى يومنا هذا، هناك أطلال بالية لتلك الخريطة، تسكنها الحيوانات والمتسولون، في كل الأرض لا يوجد أي أثر لعلوم الجغرافيا”.

في عالم بورخيس الخيالي، تخلصت الأجيال التالية من خريطة أسلافهم لأنهم لم يكن يستحوذ عليهم نفس الطموح الذي استولى على أسلافهم وأدركوا عدم جدوى خريطة بمقياس رسم 1:1. فتركوها تتحلل وكل ما بقي منها هو “الأطلال البالية” لخريطة الأسلاف. ينسجم إدراك أن أي خريطة بمقياس رسم 1:1 عديمة الفائدة عمليًا أيضًا مع خبرتنا مع كون البيانات المتسع. فها هو البروفسور باتريك وولف، المدير التنفيذي لمعهد البيانات الضخمة التابع لكلية لندن الجامعية، يحذر بقوله إن “المعدل الذي ننتج به البيانات بدأ يفوق بسرعة قدرتنا على تحليلها”. فلا يتم حاليًا تحليل إلا حوالي %5.0 من كافة البيانات، ويقول وولف إن تلك النسبة المئوية آخذة في التقلص فيما يُجمع المزيد من البيانات. إذن فنحن بدأنا ندرك الطبيعة غير العملية لكتل البيانات التي ننتجها. فبدلاً من اكتساب معارف متزايدة طرديًا عن عالمنا من خلال البيانات، نحن نخلق كيانًا معرضًا لخطر الانزلاق في هوة النسيان من خلال محض الحجم الهائل.

لمنع مجموعتنا الرقمية المتراكمة أبدًا من التعرض لنفس مصير خريطة بورخيس – أي أن تُترك لتتحول إلى أطلال بالية على أي أيدي أجيالنا اللاحقة – من الضروري أن نستمد منها معلومات يمكن التصرف بناء عليها. ومن ثم فالقدرة على الفهم الحقيقي لمدى تعقيد كتل البيانات المجموعة ولإنتاج المعرفة وثيقة الصلة منها ستكون الميزة التنافسية النهائية، اليوم بل وأكثر من ذلك في المستقبل.

على الرغم من أن تحويل البيانات الضخمة إلى بيانات ذكية يلقى بالفعل تأييدًا من الكثيرين، لم يظهر بعد حل حصل على براءة اختراع يُعنى بكيفية تحقيق هذا التحول. في يومنا هذا، لكل من الرياضيات التطبيقية ومعالجة اللغات الطبيعية وتعلم الآلة ثقل مساوٍ في الميزان، وتحل محل كل الأدوات الأخرى التي ربما تكون مستخدمة. إنها الفكرة القائلة بأنه بالبيانات الكافية، تتحدث الأرقام عن نفسها. تكرارًا لما قاله إيفانز وفورث: “الضخم شيء جميل”. تطبع هذه الفكرة ثقافة وادي السيليكون وبالتبعية ثقافة الكثير من المشاريع حول العالم.

ضُرب بالمنهجيات الأخرى من قبيل الأنطولوجيات، و أنظمة التصنيف و علم الدلالة عُرض الحائط انطلاقًا من روح الاكتشاف الحالية. ففيما ترمز الرياضيات التطبيقية وتعلم الآلة والتحليلات التنبؤية إلى الحجم، ترمز الأنطولوجيات وأنظمة التصنيف وعلم الدلالة إلى المعنى والفهم. وعلى الرغم من أن هذا الأخير قد يبدو ضئيلاً مقارنة بأبعاد الأولى، فإنهما سيلعبان دورًا ذا شأن في تحديد اللياقة التنافسية للشركات. بعد النمو المطرد في الكون الرقمي على مدى السنوات الأخيرة، وصلنا إلى درجة من التعقيد تتطلب إضافة فهم عميق للمسائل التي بين أيدينا. شيء لن يتحقق بجمع المزيد من البيانات أو بتنفيذ خوارزمية. إذن فالمثير للسخرية أنه تغييرًا في الاتجاه بعيدًا عن “الضخم شيء جميل” يمكنه فعلاً الاستفادة من القوة الكاملة للبيانات الضخمة.