الذكاء الاصطناعي والأتمتة ومستقبل العمل – ما وراء الفقاعات المعتادة

في السنوات الأخيرة، كان هناك العديد من المنشورات والمقالات والتقارير حول كيفية قيام الذكاء الاصطناعي والأتمتة بتشكيل مستقبل العمل. بناءًا على منظور المؤلف أو جدول أعماله، تسير هذه بإحدى الطريقتين: إما أن التكنولوجيا الجديدة ستدمر الوظائف وستعيث فسادًا في سوق العمل، أو أنها ستخلق مستقبلًا أفضل وأكثر إشراقًا للجميع من خلال تدمير الوظائف المملة فقط وتبديلها بوظائف أفضل وأكثر إثارةٍ للاهتمام. كما هو الحال دائمًا، ربما تكمن الحقيقة في مكان ما بين هذين النقيضين. في هذا المنشور، نريد أن نأخذ منظورًا أكثر دقة من خلال مناقشة الحجج والادعاءات الأكثر شيوعًا ومقارنتها بالحقائق. ولكن قبل أن ندخل في هذا الأمر، دعونا أولاً نوضح ماهية التحول الرقمي المدفوع بالذكاء الاصطناعي. باختصار، الأمر كله يتعلق بالأتمتة، باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي لإنجاز المهام التي لا نريد أن يقوم بها البشر، أو التي لا يستطيع البشر القيام بها. كما فعلنا في الماضي، في الثورات الصناعية الأولى والثانية والثالثة.

من النول إلى فن الذكاء الاصطناعي

ظهر الخوف في كل من هذه الثورات من أن يتم الاستغناء عن العاملون البشر. فلماذا نريد الأتمتة؟ في بعض الحالات، كان المخترعون ومازالوا مهتمين بإنجاز الاختراع نفسه، وفي كثير من الأحيان كان الاختراع أو التطوير مدفوعًا بحسب مصالح الأعمال. وبغض النظر عن العصر، نادرًا ما تكون للشركات أهداف أخرى غير الحفاظ على المنافسة وزيادة الأرباح. تم اختراع النول في القرن السادس عشر لزيادة الإنتاجية وخفض التكاليف عن طريق استبدال العمالة البشرية. كذلك تم استخدام الآلات التي تعمل بالبخار في المطاحن والمصانع والآلات الزراعية في القرن التاسع عشر والروبوتات في صناعة السيارات في النصف الثاني من القرن العشرين لنفس السبب. سواء كانت التقنية عبارة عن جرارات أو خطوط تجميع أو جداول بيانات، كان الهدف الأول هو استبدال العضلات البشرية بالقوة الميكانيكية، والعمل اليدوي البشري من خلال اتساق الآلة، و “البرامج البشرية” البطيئة والمعرضة للخطأ عن طريق الحساب الرقمي. ولكن حتى الآن، على الرغم من فقدان العديد من الوظائف بسبب الأتمتة، فقد تم إنشاء وظائف أخرى. تطلبت الزيادة الهائلة في الإنتاج وظائف مرتبطة بزيادة التوزيع. ومع استبدال مهن سائقي عربات الخيول بالسيارات وزيادة التنقل الخاص، تم إنشاء وظائف بدلاً من ذلك في صناعة الطعام والمساكن على جانب الطريق. أدت زيادة القوة الحاسوبية المستخدمة لاستبدال المهام البشرية في المكاتب أيضًا إلى منتجات جديدة تمامًا وصناعة الألعاب. وقد أدى الازدهار المتزايد والنمو السكاني المصاحب لهذه التطورات إلى زيادة الطلب على الترفيه والاستهلاك، مما حفز هذه القطاعات وخلق فرص عمل وإن لم يكن العدد بالقدر الذي قد يعتقده المرء، كما سنرى أدناه. ومع ذلك، لا يمكننا أن نفترض ببساطة أن الثورة الحالية ستتبع نفس النمط وستخلق المزيد من الوظائف والثروة أكثر مما ستدمره لمجرد أن هذا ما حدث في الماضي. على عكس التكنولوجيا الميكانيكية والحوسبة الأساسية، فإن تقنيات الذكاء الاصطناعي لا تمتلك فقط القدرة على استبدال العمالة الرخيصة، على سبيل المثال، روبوتات التنظيف أو روبوتات الزراعة، ولكنها بدأت أيضًا في التفوق في الأداء على العمال الباهظين مثل أخصائيي علم الأمراض الذين يشخصون السرطان وغيرهم من المهنيين الصحيين الذين يشخصون ويعالجون المرضى. كما تقوم تقنيات الذكاء الاصطناعي أيضًا بمهام إبداعية مثل اختيار المشاهد لمقاطع الأفلام الترويجية أو إنتاج الفن الرقمي. بالطبع، لا ينبغي لنا أيضًا أن نفترض ببساطة مستقبلًا بائسًا بوظائف أقل وثروة متدهورة. لكن علينا أن نضع في اعتبارنا أنه في الكثير من الحالات في الوقت الحالي، يكون من الأرخص والأكثر فاعلية استبدال العمالة الباهظة بحلول الذكاء الاصطناعي بدلًا من العمالة الرخيصة مثل عمال النسيج في بنغلاديش.

لذا، من خلال العمل من أجل رؤية أكثر تمايزًا، دعونا نلقي نظرة على الادعاءات الأكثر شيوعًا حاليًا وكيف تصمد أمام الفحص الدقيق.

الادعاء 1. سوف يخلق الذكاء الاصطناعي وظائف أكثر / أقل مما سيدمره

هذه هي الحجة الرئيسية المطروحة في السيناريوهات المثالية / البائسة، بما في ذلك تقارير المنتدى الاقتصادي العالمي WEF (97 مليون وظيفة جديدة مقابل 85 مليون وظيفة مزاحة في 26 دولة بحلول عام 2025)، برايس ووتر هاوس كوبرزPwC (“من المرجح أن يتم تعويض أي فقد للوظائف من الأتمتة على نطاق واسع في المدى الطويل. تُدار من خلال وظائف جديدة تم إنشاؤها”)، و فورستر Forrester (فقدان الوظائف بنسبة 29٪ بحلول عام 2030 مع خلق فرص عمل بنسبة 13٪ فقط للتعويض) وغيرها الكثير. في كلتا الحالتين، يمكن أن يشكل أي تغيير صافي تحديات كبيرة. كما تنص BCG في تقرير حديث حول هذا الموضوع “العدد الصافي للوظائف المفقودة أو المكتسبة هو مقياس بسيط بشكل مصطنع” لتقدير تأثير الرقمنة. قد يؤدي التغيير الصافي إلى الصفر أو حتى الزيادة في الوظائف إلى عدم تناسق كبير في سوق العمل مع نقص حاد في المواهب في بعض الصناعات أو المهن وفائض كبير من العمال والبطالة في جهة أخرى. من ناحية أخرى، بدلاً من التسبب في البطالة أو نقص العمالة، يمكن أن تؤدي قلة الوظائف أيضًا إلى المزيد من المشاركة في الوظائف وبالتالي تقصير أسابيع العمل. على الرغم من أن هذا قد يبدو جيدًا من الناحية النظرية، لكنه يثير أيضًا أسئلة إضافية: كيف ستتأثر الأجور والمزايا؟ ومن سيجني الجزء الأكبر من المكافآت المالية؟ الشركات؟ العمال؟ الحكومة؟ مِن المسلّم به أنه من السابق لأوانه رؤية تأثير استخدام الذكاء الاصطناعي على التوظيف أو الأجور بشكل عام. لكن النتائج السابقة، أي نتائج الثورات الصناعية السابقة، لا تضمن نتائج مماثلة في المستقبل. وحتى تلك النتائج تُظهر أن نمو الوظائف والثروة لم تكن بالضرورة مجيدة كما تم تصويرها في كثير من الأحيان. ظلت نسبة العمالة إلى السكان في سن العمل ثابتة إلى حد ما في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية منذ عام 1970، حيث ارتفعت من 64٪ إلى أقل بقليل من 69٪. [1] ويرجع جزء كبير من هذه الزيادة إلى ارتفاع معدلات المشاركة في العمل، لا سيما النساء. ومن الواضح أن الثروة المتزايدة لا يتم توزيعها بالتساوي، على سبيل المثال في الولايات المتحدة:

 

المصدر: معهد السياسة الاقتصادية، https://www.epi.org/publication/charting-wage-stagnation 

 

المصدر: معهد السياسة الاقتصادية، https://www.epi.org/publication/charting-wage-stagnation 

 

ببساطة، لا يوجد أي سبب للافتراض بأن الذكاء الاصطناعي والأتمتة سيجعلاننا تلقائيًا أكثر ثراءً كمجتمع أو أن الثروة المتزايدة سيتم توزيعها بالتساوي. لذلك يجب أن نكون مستعدين لمزيد من السيناريوهات السلبية ومناقشة كيف يمكننا التخفيف من العواقب. على سبيل المثال، هل من المقبول معاملة عمليات الذكاء الاصطناعي مثل العمالة البشرية؟ إذا كان الأمر كذلك، فيمكننا التفكير في فرض ضرائب عليهم لدعم إعادة توزيع الثروة أو لتمويل التدريب أو المزايا والمعاشات التقاعدية للعمال المسرّحين.

بالإضافة إلى ذلك، يجب التشكيك في هذه التقديرات على المستوى الأساسي. من يستطيع أن يقول بثقة أن هذه الوظيفة ستنتهي؟ كيف يمكننا معرفة نوع الوظائف التي ستكون موجودة في المستقبل؟ لا تعتبر أي من هذه التوقعات موثوقة أو موضوعية حقًا؛ فهي تستند بشكل أساسي إلى آراء مجموعة من الأشخاص. على سبيل المثال، يستند تقرير مستقبل الوظائف الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وهو أحد التقارير الأكثر تأثيرًا في هذا الموضوع، إلى استبيانات واستطلاعات أرباب العمل. لكن من السذاجة التفكير في أن أي شخص، ناهيك عن كادر من قادة الأعمال التعسفيين، يمكن أن يكون لديه فهم قوي وواثق للوظائف والمهارات التي ستكون مطلوبة في المستقبل. لا ينبغي للمرء أن يتوقع من هذا أكثر من أنها تكهنات. ما عليك سوى إلقاء نظرة على التنبؤات المتعلقة بالسيارات في أوائل القرن التاسع عشر، والتسوق عن بُعد في الستينيات، والهواتف المحمولة في الثمانينيات، أو أجهزة الكمبيوتر منذ الأربعينيات. لقد كانت العديد من التوقعات التقنية خاطئة تمامًا، فلماذا يتغير هذا الآن؟ ومع ذلك، فإن مثل هذه التنبؤات هي عنصر أساسي في تقديرات “مستقبل العمل”.

الحقيقة هي أن البحث العلمي السليم حول هذا الموضوع نادر للغاية. درست إحدى الأوراق القليلة في هذا المجال تأثير الذكاء الاصطناعي على أسواق العمل في الولايات المتحدة من 2007 إلى 2018. وجد المؤلفون (من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وبرينستون وجامعة بوسطن) أن التعرض الأكبر للذكاء الاصطناعي داخل الشركات يرتبط بانخفاض معدلات التوظيف، أي، أن اعتماد الذكاء الاصطناعي قد تركز حتى الآن على الاستبدال بدلاً من زيادة الوظائف. لم تجد الورقة نفسها أي دليل على أن التأثيرات الإنتاجية الكبيرة للذكاء الاصطناعي ستزيد التوظيف. قد يميل بعض الناس إلى القول إن هذا يدعم وجهة النظر البائسة. ومع ذلك، يجب أن نلاحظ أيضًا أن هذه الدراسة تستند إلى بيانات الوظائف الشاغرة عبر الإنترنت، وبالتالي يجب التعامل مع النتائج بحذر، كما أوضحنا بالتفصيل في إحدى منشوراتنا الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، نظرًا لديناميكيات الابتكار التكنولوجي والتبني، يكاد يكون من المستحيل استقراء هذه النتائج وعرضها لعمل تنبؤات قوية للتطورات المستقبلية.

ومن ناحية أكثر فلسفية، ما الذي يعنيه للوجود البشري إذا عملنا بدرجة أقل بكثير؟ العمل متأصل في طبيعتنا، إنها سمة مميزة.

الادعاء 2: أجهزة الكمبيوتر جيدة فيما نجده صعبًا وسيئة فيما نجده سهلاً

صعب وسهل لمن؟ لحسن الحظ، ليس لدينا جميعًا نفس نقاط القوة والضعف، لذلك بالطبع لا نجد جميعًا نفس المهام “سهلة” و “صعبة”. هذا مجرد بيان آخر معمم للغاية يعتمد على حكم ذاتي تمامًا. وإذا كان هذا صحيحًا، فمن المحتمل أن يعتبر معظم الناس المهام المتكررة سهلة عادةً، أو على الأقل أسهل. هذا يتعارض بشكل مباشر مع الادعاء التالي:

الادعاء 3: الذكاء الاصطناعي سيدمر (فقط) الوظائف المتكررة وسيولد وظائف أكثر إثارة للاهتمام وذات قيمة أعلى.

ينص المنتدى الاقتصادي العالمي على أن الذكاء الاصطناعي سوف يقوم بأتمتة المهام المتكررة مثل إدخال البيانات وتصنيع خطوط التجميع، “مما يسمح للعمال بالتركيز على المهام ذات القيمة الأعلى والمهام الأكبر” مع “فوائد لكل من الشركات والأفراد الذين سيكون لديهم المزيد من الوقت ليكونوا مبدعين واستراتيجيين و رياديين “. تتحدث BCG عن “التحول من الوظائف ذات المهام المتكررة في خطوط الإنتاج إلى تلك المتعلقة ببرمجة وصيانة تكنولوجيا الإنتاج” وكيف أن “إزالة المهام المتكررة في المهن القانونية والمحاسبية والإدارية وما شابهها يمكن أن تفتح الباب أمام الموظفين لتولي المزيد من الأدوار الإستراتيجية “.
السؤال هو، من بالضبط الذي يستفيد من هذا؟ ليس كل عامل قادر على أداء المهام المتكررة لديه القدرة على تولي أدوار إستراتيجية وإبداعية وريادية، أو برمجة تكنولوجيا الإنتاج والمحافظة عليها. إنها ببساطة حقيقة أنه لا يمكن تدريب الجميع على كل دور. قد تكون المهام الأكثر إرضاءً وإثارة للاهتمام للمثقفين (مثل المدافعين عن مستقبل أكثر إشراقًا للعمل بفضل الذكاء الاصطناعي) صعبة للغاية بالنسبة للعامل ذو الياقة الزرقاء الذي كانت وظيفته – والتي ربما كانت مرضية تمامًا له – تم أتمتتها. وليس كل عامل من ذوي الياقات البيضاء يستطيع أو يريد أن يكون رائد أعمال أو استراتيجيًا. أيضًا، ما الذي تعنيه عبارة “أعلى قيمة” بالضبط؟ من يستفيد من هذا؟ الوظائف الجديدة التي تم إنشاؤها حتى الآن، مثل عمال مستودعات أمازون، أو سائقي Uber و Postmates ، لا يدفعون بالضبط أجور معيشية لائقة ومضمونة. ومنذ أوائل السبعينيات، أظهرت الشركات بوضوح بعدم اهتمامها بمشاركة القيمة المضافة من مكاسب الإنتاجية مع العمال:

 

المصدر: معهد السياسة الاقتصادية، https://www.epi.org/publication/charting-wage-stagnation 

 

من ناحية أخرى، يقوم عدد كبير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتوفرة بالفعل بأداء مهام من مهارات عالية إلى مهارات أعلى درجة بناءً على التنقيب في البيانات والتعرف على الأنماط وتحليل البيانات: تشخيص الحالات الطبية وعلاجها، وروبوتات المحادثة لخدمة العملاء، وتحسين المحاصيل والزراعة. الاستراتيجيات، والمشورة المالية أو التأمينية، والكشف عن الاحتيال، والجدولة والتوجيه في اللوجستيات والنقل العام، وأبحاث السوق والتحليل السلوكي، وتخطيط القوى العاملة، وتصميم المنتجات، وغير ذلك الكثير. لم يتضح بعد التأثير الكامل لهذه التطبيقات في سوق العمل، لكنها بالتأكيد لا تزيل فقط المهام العادية والمتكررة من ملفات تعريف الوظائف.

الادعاء 4: نحن (فقط) نحتاج إلى زيادة / إعادة تدريب العمال.

على الرغم من أننا لا نختلف بالتأكيد مع هذا البيان بشكل عام، إلا أنه غالبًا ما يتم طرحه كعلاج بسيط إلى حد ما للتحضير للتحولات المستقبلية التي يقودها الذكاء الاصطناعي في سوق العمل و “احتضان الفوائد المجتمعية الإيجابية للذكاء الاصطناعي”  (WEF). الحقيقة هي أن هذا يأتي مع العديد من المحاذير التي تجعله بعيدًا عن الحل البسيط.

أولاً، لا يمكننا أن نكرر بما فيه الكفاية أنه من غير الممكن التنبؤ بـ “مستقبل العمل” بشكل موثوق، لا سيما الوظائف التي ستكون مطلوبة حقًا في المستقبل وأيها لن يكون كذلك. أيضًا، استنادًا إلى تأثيرات الثورات الصناعية السابقة والأبحاث الحالية، فمن المحتمل جدًا أن يؤدي تبني الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع إلى توفير وظائف جديدة ذات ملفات تعريف لا يمكننا توقعها في الوقت الحالي. هذا يعني أننا بحاجة إلى تزويد المهنيين الحاليين والمستقبليين بالمهارات اللازمة للوظائف التي لا نعرف عنها شيئًا حاليًا. غالبًا ما يتم اقتراح طريقة للتغلب على هذه المشكلة وهي تشجيع التعلم مدى الحياة وتعزيز أشكال أكثر قابلية للتكيف وقصيرة المدى في التدريب والتعليم. هذا بالتأكيد خيار صالح ومن الواضح أنه في صعود. ومع ذلك، هناك العديد من الجوانب التي يجب وضعها في الاعتبار. على سبيل المثال، 15-20٪ من السكان البالغين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي [2] لديهم معرفة منخفضة في القراءة والكتابة (PIAAC مستوى 1 أو أقل). هذا يعني أنهم يواجهون مشكلة في المهام مثل ملء النماذج أو فهم النصوص حول مواضيع غير مألوفة. كيف يمكن تدريب هؤلاء الأشخاص للنجاح في “مشاريع أكثر تعقيدًا وإثمارًا” إذا لم يتمكنوا من قراءة كتاب مدرسي أو دليل التنقل أو كتابة تقرير بسيط؟ بالإضافة إلى ذلك، يعمل حوالي 10٪ من العاملين بدوام كامل في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من الفقراء. [3] لا يمتلك هؤلاء الأشخاص عادةً الوقت والموارد ولا الدعم من أرباب العمل للتعلم مدى الحياة، وبالتالي لا يوجد طريق سليم للتدريب أو لإعادة التدريب، هادف وفعّال وميسور التكلفة.

بحلول الوقت الذي تمت فيه معالجة هذه المشكلات، قد يكون العديد من هؤلاء العمال فاتهم القارب بالفعل. في عام 2018، قدر أرباب العمل في الولايات المتحدة أن أكثر من ربع القوة العاملة لديهم سيحتاجون إلى ثلاثة أشهر على الأقل من التدريب لمجرد مواكبة متطلبات المهارات اللازمة لأدوارهم الحالية بحلول عام 2022. [4] بعد ذلك بعامين، زادت هذه الحصة بأكثر من الضعف لتصل إلى أكثر من 60٪، والأرقام متشابهة في جميع أنحاء العالم. [5] بالإضافة إلى ذلك، حتى قبل فترة الركود الاقتصادي العظيم، تم إعادة توظيف تقريبًا 6 من كل 10 عمال أمريكيين مسرّحين في غضون 12 شهرًا في الفترة من 2000 إلى 2006. [6] في عام 2019، كان هذا المعدل هو نفسه في الاتحاد الأوروبي. [7] مع التغيرات السريعة المتزايدة في متطلبات المهارات، إلى جانب نقص الوقت و / أو الموارد للفئات الضعيفة مثل الفقراء العاملين والعاملين ذوي المعرفة المنخفضة في القراءة والكتابة، ناهيك عن الافتقار إلى شبكات الأمان والتدابير المستهدفة في أنظمة تنمية القوى العاملة التي تعاني من نقص التمويل، فإن الاحتمالات لهذه، من غير المرجح أن تتحسن آفاق هؤلاء العمال.

علاوة على ذلك، أدى الوباء إلى تسريع اعتماد الأتمتة والذكاء الاصطناعي في أماكن العمل في العديد من القطاعات بشكل كبير. تم نشر الروبوتات والآلات وأنظمة الذكاء الاصطناعي لتنظيف الأرضيات، وقياس درجات الحرارة أو طلبات الطعام، واستبدال الموظفين في قاعات الطعام، وأكشاك الرسوم أو مراكز الاتصال، والقيام بدوريات في العقارات الفارغة، وزيادة الإنتاج الصناعي لمستلزمات المستشفيات وغير ذلك الكثير خلال فترة قصيرة للغاية من الوقت. في الماضي، تم نشر التكنولوجيا الجديدة تدريجيًا، مما يمنح الموظفين الوقت للانتقال إلى مناصب جديدة. هذه المرة، سارع أصحاب العمل لاستبدال العمال بآلات أو برمجيات بسبب الإغلاق المفاجئ أو أوامر التباعد الاجتماعي. هذا فرق حاسم في الثورات الصناعية السابقة. تم فصل العديد من العمال مع عدم وجود وقت كافٍ لإعادة التدريب. قد تحدث أحداث تخريبية مماثلة في المستقبل – سواء كان ذلك وباءً آخر أو اختراقًا تكنولوجيًا. وكمجتمع، نحتاج أن نكون مستعدين لهذه الأحداث و أن نزوّد العمال المتضررين بدعم سريع وفعال و واقعي فوق كل شيء.

الادعاء 5: يجب على أرباب العمل أن ينظروا إلى إعادة تدريب و صقل مهارات الموظفين على أنها استثمار، وليست تكلفة.

إذا قامت شركة باستبدال جميع صرافيها بالروبوتات، فلماذا يريدون إعادة مهارات العمال الفائضين حديثًا؟ حتى الحكومات تجد صعوبة في اتباع هذا النهج في التدريب والتعليم. تركز العديد من البلدان بشكل أساسي على التعليم الجامعي أو أي تعليم آخر للعمال الشباب بدلاً من إعادة تدريب الباحثين عن عمل أو الموظفين. على سبيل المثال، تنفق حكومة الولايات المتحدة 0.1٪ من الناتج المحلي الإجمالي لمساعدة العمال على الانتقال إلى العمل، أي أقل من نصف ما أنفقته قبل 30 عامًا على الرغم من حقيقة أن الطلب على المهارات قد ازداد كثيرًا بشكل أسرع مما كان عليه قبل ثلاثة عقود. وتهتم الغالبية العظمى من الشركات في المقام الأول بمضاعفة الأرباح – هكذا يعمل اقتصادنا. تذكر: نحن نعيش في عالم يضطر فيه صانعو الشطائر ومُشاة الكلاب إلى توقيع اتفاقيات غير كاملة لمنعهم من الحصول على علاوة من خلال التهديد بالانتقال إلى منافس آخر في حال طلبوا أجر أعلى.

يمكن لبرامج المحادثة جيدة الأداء أن تمكن الشركة من استخدام مركز اتصال يتسع لـ 1000 شخص وتشغيله مع 100 شخص بالإضافة إلى روبوتات المحادثة. يمكن للروبوت أن يجيب على 10000 استفسار في ساعة واحدة، وهو عدد أعلى بكثير من أي عدد واقعي يمكن حتى لممثل مركز الاتصال التعامل معه. بالإضافة إلى ذلك، لا يمرض روبوت المحادثة ولا يحتاج إلى إجازة من العمل أو يسأل عن الامتيازات والفوائد. يتخذ قرارات متسقة وقائمة على الأدلة ولا يسرق أو يحتال على أرباب العمل. لذلك، إذا كانت جودة هذا البرنامج كافية وكان السعر مناسبًا، فمن المحتمل أن تكون هناك ضجة بين المساهمين إذا لم تقبل الشركة لهذا العرض. بعد كل شيء، الحل الذي يزيد الكفاءة والإنتاجية مع خفض النفقات هو مثالي للأعمال في عصرنا. لذا، إذا لم تختار هذه الشركة ذلك، فإن منافستها ستفعل. وعلى الرغم من دعاية “التكنولوجيا من أجل الصالح الاجتماعي” التي نسمعها باستمرار من وادي السيليكون، فإن معظم الشركات ببساطة غير مهتمة بمستقبل العمال الحاليين الذين سيصبحون قريبا العمال السابقين.

ما وراء الفقاعة

خلاصة القول هي أننا لا نستطيع تحمل المبالغة في الدراما أو طمأنة أنفسنا ببساطة بأنه سيكون هناك عدد كافٍ من الوظائف للقيام بها، وإلّا سنلعب الغميضة باستمرار. تميل معظم المشكلات أو الحلول التي يُشار إليها عادةً في المناقشة داخل فقاعة الباحثين ذوي الدخل المرتفع أو الأكاديميين وأصحاب المشاريع التقنية وصانعي السياسات، بأنها ممزوجة بقدر كبير من المثالية. ولكن للمضي قدمًا في هذه التطورات التي – في السراء والضراء – لديها إمكانيات هائلة لتغيير أسواق العمل ومجتمعنا بالكامل، نحتاج إلى النظر إلى ما وراء فقاعتنا وتصميم استراتيجيات واقعية للمستقبل بناءً على الحقائق والبيانات الموضوعية.

 

[1]    https://stats.oecd.org/Index.aspx?DatasetCode=LFS_SEXAGE_I_R#
[2]   US: https://www.libraryjournal.com/?detailStory=How-Serious-Is-Americas-Literacy-Problem
        EU: http://www.eli-net.eu/fileadmin/ELINET/Redaktion/Factsheet-Literacy_in_Europe-A4.pdf
[3]   US: https://www.policylink.org/data-in-action/overview-america-working-poor
        EU: http://www.europeanrights.eu/public/commenti/BRONZINI13-ef1725en.pdf
[4]   The Future of Jobs Report 2018, World Economic Forum, 2018.
[5]   The Future of Jobs Report 2020, World Economic Forum, 2020.
[6]   Back to Work: United States: Improving the Re-employment Prospects of Displaced Workers, OECD, 2016.
[7]   https://skillspanorama.cedefop.europa.eu/en/dashboard/long-term-unemployment-rate?year=2019&country=EU#1

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Creative Associates International أعلنت على الموقع UbicaNica.jobs

Creative Associates International أعلنت على الموقع UbicaNica.jobs – منصتنا الغير متحيزة للتوظيف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في نيكاراغوا. آيان كيشور – مدير مختبر التطوير للشركة Creative قال في التقرير: “نيكاراغوا حقيقة ليس لديها إمكانيات عديدة لدخول شخص ما على الانترنت ليبحث عن وظيفة. فإذا كنت في نيكاراغوا ستقلب في الجرائد أو ستعوّل على الكلمة الصادرة شفهيا. هذه ليست الطريقة التي يجد الناس بها الوظائف في بقية العالم.” بفضل التكنولوجيا وراء UbicaNica.jobs التي قدمتها JANZZ والرواد الآخرون الرئيسيون في المشروع سيكون هناك تغييرًا حقيقيًا للباحثين عن عمل في البلاد وخاصة للشباب. تحرص JANZZ.Technology على الاستمرار في المساهمة في المشاريع التي تستخدم الذكاء الاصطناعي من أجل الصلاح الاجتماعي معتمدا على المبادئ الأخلاقية والمسؤولة لتوفير خدمات اجتماعية أفضل في المزيد من المناطق.

انقر هنا لقراءة المقال.

مطلوب 1.000.000 سيرة ذاتية

مطلوب 1.000.000 سيرة ذاتية
هل أنت من الذين يحاولون أن ينجزوا أفضل سيرة ذاتية لإعجاب المنتدبين حتى تحصل على مهنة أحلامك؟ هل تعلم أن كل عرض وظيفي يجذب في المعدل 250 تقدم وأن نسبة ترشحك لمقابلة وظيفة أحلامك تساوي 2%؟ نعم، 2%. الآن تتساءل كيف المنتدبون يختارون هؤلاء الاثنين بالمئة تحديدا؟ تمام. أغلبهم يستخدمون برنامج توجيه المواهب لتصفية السير الذاتية ما يقصي إلى حد 50% من التقدمات؛ يعني لم يُنظر إليهم أصلا. نعم. وهذا قد يشمل تقدمك وهو سبب تلقّيك دائما لإجابة افتراضية سلبية.  » قراءة المزيد عن: مطلوب 1.000.000 سيرة ذاتية  »

نرحب ب Jimena Renée Luna بصفتها نائب الرئيس الجديد لدمج العملاء، الأسواق الناشئة.

نحن فخورون بأن نعلن أن Jimena Renée Luna ستنضم إلى JANZZ.technology بصفتها نائب الرئيس الجديد لدمج  العملاء، الأسواق الناشئة. وستكون مسؤولة عن جميع الحسابات في LATAM (أمريكا اللاتينية) وEMEA (الشرق الاوسط) وجنوب شرق آسيا.
Jimena متمكنة وذات خبرة عالية في تقديم الاستشارات للحكومات والمنظمات الدولية بشأن سياسة التكنولوجيا وخلق فرص العمل والتنمية الاقتصادية. طوال حياتها المهنية، عملت أكثر من عشر سنوات في تصميم وتنفيذ المشاريع ذات الصلة مع فرق عبر أمريكا اللاتينية وأوروبا وأفريقيا. في البنك الدولي، أجرت أبحاثًا حول أسواق العمل وأطلقت حلولًا مبتكرة لخلق فرص العمل.  » قراءة المزيد عن: نرحب ب Jimena Renée Luna بصفتها نائب الرئيس الجديد لدمج العملاء، الأسواق الناشئة.  »

كيف تستفيد الهند من عوائدها الديموغرافية

في حين أن معظم البلدان المتقدمة في العالم تقاتل سكانها المتقدمين في السن من خلال زيادة سن التقاعد والترحيب بالمهاجرين، إلا أن بلدانًا أخرى تقلق بشأن كيفية استيعاب أعداد كبيرة من الشباب في مكان العمل. أفادت سلسلة “صوت آسيا” التابعة لـ  Deloittأن العديد من البلدان في آسيا شهدت نمواً مطرداً في عدد السكان في سن العمل، مع دخول المزيد من الشباب والشابات إلى أسواق العمل كل عام، وتعتبر الهند هي الدولة الأولى في القائمة.  » قراءة المزيد عن: كيف تستفيد الهند من عوائدها الديموغرافية  »

الأنطولوجيا والتصنيف – توقف عن مقارنة الأشياء التي لا تضاهى

بالنسبة للكثير من الناس، قد تبدو كلمة “أنطولوجيا” مجردة. لها أصلها في حلم تيم بيرنرز لي باختراع شبكة الويب العالمية. وقد تضمن هذا الحلم أن تصبح الويب قادرة على تحديد ما يسمى بـ “الويب الدلالي” عن طريق تحليل جميع بيانات الويب، بما في ذلك المحتوى والروابط والمعاملة بين الحواسيب. في الويب الدلالي، تم إنشاء “إطار توصيف الموارد” (RDF) و”لغة علم الويب” (OWL) كتنسيقات قياسية لتقاسم ودمج كل من البيانات والمعرفة – وهذا الأخير في شكل مخططات مفاهيمية غنية تدعى الأنطولوجيا. [1] في هذه المقالة، تستخدم كلمة أنطولوجيا تعريفًا عمليًا، ولكن من الجدير بالذكر أنه في عالم تكنولوجيا المعلومات اليوم، هناك أيضًا استخدام واسع لمصطلح “الرسم البياني المعرفي” للإشارة إلى هذا المفهوم.

لماذا نهتم بالأنطولوجيا

فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي (AI)، فإن مصطلحات “البيانات الضخمة” و “التعلم الآلي” و “التعلم العميق” تحل ببطء محل استخدام “الذكاء الاصطناعي”.ومع ذلك، على حد تعبير أدريان بولز، “لا يوجد ذكاء آلي بدون تمثيل (معرفة).” وبعبارة أخرى، يتطلب الذكاء الاصطناعي بعض عناصر هندسة المعرفة، وهندسة المعلومات، وكمية كبيرة من العمل البشرى للقيام بعملها العصبي السحري.بشكل مناسب، يعتقد ألكسندر فيسنر -جروس أنه ربما الأهم من ذلك أننا نحتاج إلى إدراك أن مجموعات البيانات الذكية – وليس الخوارزميات – هي التي من المحتمل أن تكون العامل الرئيسي في تطوير الذكاء الاصطناعي على مستوى الإنسان.

        “لا يوجد ذكاء آلي دون تمثيل (المعرفة).”

تمثل الأنطولوجيا تمثيلًا منظمًا رسميًا (شكلياً) للمعرفة النسبية في مجال معين. وهذا ضروري، لأن على عكس البشر، لا يمكن الاعتماد بشكل مباشر على معرفة الخلفية البشرية حول الاستخدام الصحيح للمصطلح. غير أن ما يمكن أن تفعله الأنطولوجيا هو “تعلم” المعنى الدلالي للمصطلح من خلال الروابط بين المفاهيم في نظامها. توجد بالفعل أنطولوجيات قوية في مجالات محددة، وتشمل الأمثلة “أنطولوجيا الأعمال للقطاع المالي” (FIBO) وكذلك العديد من الأنطولوجيات للرعاية الصحية أو الجغرافيا أو المهن.

جزء هام آخر من الذكاء الاصطناعي هو المنطق الدلالي. بالإضافة إلى تحديد المعاملات الاحتيالية المحتملة، وتحديد نوايا المستخدمين استنادًا إلى سجل المتصفح الخاص بهم وتقديم توصيات المنتج، يمكن للذكاء الاصطناعي أيضًا القيام بما يلي: يمكنه تنفيذ المهام التي تتطلب تفسيراً واضحًا يستند إلى المعرفة العامة والمحددة، مثل فهم المقالات الإخبارية، وإعداد الطعام أو شراء سيارة. وبالتالي، تتطلب مثل هذه المهام معلومات ليست جزءًا من البيانات المدخلة ولكنها تحتاج إلى دمجها ديناميكيًا مع المعرفة. لا يمكن تحقيق هذا النوع من التفكير الآلي إلا بالأنطولوجيات وطريقة نمذجة معرفتهم. [2]

التصنيف والأنطولوجيا يختلفان بشكل أساسي

غالبا ما يتم الخلط بين الأنطولوجيا والتصنيف.وبصرف النظر عن حقيقة أن كلاهما ينتميان إلى مجالات الذكاء الاصطناعي، والويب الدلالي ونظام الهندسة، لا يوجد في الواقع الكثير من شأنه أن يميزها كمرادفات. التصنيفات مثل O * NET (شبكة المعلومات المهنية) وESCO (المهارات والكفاءات والمؤهلات والمهن الأوروبية) ببساطة لا يمكن مقارنتها بالأنطولوجيات.  فهي توفر طريقة أكثر بساطة لتصنيف الأشياء، حيث أن لها هيكلًا هرميًا ولا تستخدم سوى علاقات الوالد والطفل دون أي روابط إضافية أكثر تطوراً.من ناحية أخرى، فإن الأنطولوجيات هي شكل أكثر تعقيدًا من التصنيف.بالحديث مجازًا، فإن التصنيف يساوي شجرة في حين تقترب الأنطولوجيا من الغابة.

على سبيل المثال: يمكن أن يظهر مصطلح “جولف” في عدة تصنيفات.    قد يكون موجودا تحت شجرة “الأنشطة البشرية” (الأنشطة البشرية -> الأنشطة الترفيهية -> الرياضة -> الجولف).    ويمكن أيضا العثور عليها تحت تصنيف فيما يتعلق بالملابس (الملابس -> الملابس الرياضية وغير رسمية -> الملابس الرياضية -> ملابس الجولف وملحقاتها).   يمكن أن تظهر حتى في شيء مختلف تماما، على سبيل المثال تصنيف السيارات (السيارات -> ألمانيا -> فولكس فاجن -> موديل جولف).   يمكن اعتبار كل تصنيف من هذه التصنيفات شجرة تتطرق فروعها إلى عقد مرتبط بالغولف.   [3]

وبعبارة أخرى، تمثل التصنيفات تصنيفًا من الموضوعات مع علاقات”is a“، بينما تسمح الأنطولوجيات باتصالات أكثر تعقيدًا مثل علاقات”has a“و”use a“.[4] ومن ثم، إذا عدنا إلى مثال التصنيف أعلاه، تفتقر التصنيفات إلى القدرة على مقارنة مفاهيم الطفل.

 

في تصنيف ESCO، يتم تجميع معظم الأخصائيين الطبيين تحت عنوان “الممارسين الطبيين المتخصصين”. علاوة على ذلك، يتم تجميع مجموعات المهارات المتخصصة ببساطة في القوائم دون أي روابط إلى المهن المتخصصة. لماذا هذا؟ أحد الأسباب هو أن التصنيفات تستخدم بشكل أساسي للأغراض الإحصائية. من وجهة النظر هذه، لا توجد حاجة لمزيد من تصنيف جميع الأخصائيين الطبيين الفرديين وفقًا لمجموعات مهاراتهم وخلفياتهم التدريبية. لذلك، وفقًا للتصنيفات، لا يمكن التعرف على الاختصاصات إلا من خلال المسمى الوظيفي، ويحتاج المرء إلى الرجوع إلى مصادر أخرى لفهم معناها الفردي بشكل أفضل.

إن بناء أنطولوجيا للمهن والمؤهلات والمهارات يجعل من الممكن التعرف على أوجه التشابه والاختلاف بين عناوين الوظائف بشكل تلقائي. على سبيل المثال، لدى أطباء الأطفال وأطباء الأطفال حديثي الولادة وظائف مماثلة، كلاهما يتعلقان بالرعاية الطبية للرضع حديثي الولادة. من خلال نهج نمذجة الأنطولوجيا، من الممكن تحديد أن طبيب الأطفال لديه نسبة عالية جدًا من المهارات المماثلة لتلك الخاصة بطبيب حديث الولادة. ومع ذلك، يمكن لأطباء الأطفال تولي مهمة اختصاصي حديثي الولادة بعد مزيد من التدريب. يمكن تمثيل جميع هذه المعلومات في الأنطولوجيا من خلال العلاقات المتبادلة بين المفاهيم. هذا يتجاوز قدرة تصنيف بسيط.

تمكّن الأنطولوجيات من مطابقة مجموعات البيانات

عندما يتعلق الأمر بالمطابقة، على سبيل المثال مطابقة السيرة الذاتية مع الوظائف الشاغرة، لا توجد طريقة أفضل من استخدام الأنطولوجيا.في كثير من الأحيان، يتم لهذا استخدام مطابقة بسيطة تعتمد على الكلمات الرئيسية أو طرق التعلم الآلي الضبابية، مما يعني أن العديد من أوجه التشابه لا يمكن اكتشافها ولا يمكن مطابقتها، مثل صيغ الكلمات الرئيسية والمرادفات والعبارات البديلة.عند التطابق، من المهم مقارنة الدلالة (المعنى الضمني) لعنصرين بدلاً من الصياغة.هذا هو المكان الذي تلعب به الأنطولوجيات دورها.الأنطولوجيات توفر نمذجة دلالية يمكن أن تكشف عن المعاني الأساسية وأوجه التشابه في السير الذاتية وتوصيف الوظائف.

تمثل تقنية مطابقة الأنطولوجيا تقنية أساسية في العديد من المجالات، مثل دمج الأنطولوجيات. في المجالات ذات القواعد شديدة التعقيد (والتفاعلات المعقدة بين القواعد)، لا يوجد بديل للأنطولوجيات. يظهر هذا، على سبيل المثال، عندما تفكر في دمج نطاقات متباينة. لنفترض أن هناك أنطولوجيتين منفصلتين، أنطولوجيا طقس وأنطولوجيا جغرافية،

عند التفكير في مخاطر التنقل أو التأمين، لإنشاء أنطولوجيا ثالثة تدمج وتعزز من الاثنتين الآخرتين، وهو اقتراح يمكن التحكم فيه.[5]

القيمة الحقيقية للأنطولوجيات

يعتمد النظام الدلالي على تمثيل صريح ومفهوم من المفاهيم والعلاقات والقواعد من أجل تطوير معرفة المجال المرغوب. من المستحيل الاعتماد فقط على المبرمجين لبناء مثل هذا النظام القائم على التعلم الآلي، حيث ينقصهم المعرفة اللازمة لتحديد العلاقات بين المفاهيم في المجالات المحددة. ولذلك، يجب تعلم معرفة المجال من خبراء المجال ذوي الخلفيات المختلفة (مثل قانون الملكية الفكرية، وديناميات الموائع، وإصلاح السيارات، وجراحة القلب المفتوح، أو النظم التعليمية والمهنية). هذه العملية ضرورية لإنشاء تمثيل شامل للمعرفة.

بالنسبة لأنطولوجية JANZZ متعددة اللغات، المهارات اللغوية هي نقطة أساسية. في العديد من الحالات، لا يمكن ترجمة مفهوم ما إلى لغات متعددة بطريقة فردية، ولكن بفضل كون سويسرا صغيرة ومتكاملة، فإن جميع متخصصي أنطولوجيا JANZZ يجيدون لغتين على الأقل ويتحدث بعضهم أكثر من أربع لغات (بما في ذلك الصينية والعربية). هذه الميزة تضمن اتساق الأنطولوجيا والجودة عبر لغات مختلفة.

 

قبل حوالي عقد من الزمان، بدأت JANZZ في بناء أنطولوجيتها على تصنيفات مختلفة للمهن، وهي ISCO-08 وESCO وجميع التصنيفات الخاصة بكل بلد. على مر السنين، أضافت JANZZ الآلاف من المهن والوظائف الجديدة (مثل عامل استخراج بيانات أبحاث السوق وخبير جيل الألفية ومدير الوسائط الاجتماعية) إلى أنطولوجية JANZZ، والتي لم تكن موجودة من قبل في أي من التصنيفات المعروفة. وبالإضافة الى المسميات الوظيفية، تم أيضًا إضافة أحدث المهارات، والتعليم، والخبرة، والتخصصات في الأنطولوجية. إنها الأداة الصحيحة للموارد البشرية وخدمات التوظيف العامة، التي تعترف بأوجه التشابه والغموض بين ألقاب الوظائف، بدلاً من كونها مجموعة مصطلحات مثل التصنيف. اليوم، تعد أنطولوجيا JANZZ أنطولوجيا بيانات المهن الأكبر، والأكثر تعقيدا والأكثر اكتمالا إلى حد بعيد في العالم.

بالنسبة للشركات الخاصة وخدمات التوظيف العامة التي تحاول أن تختار بين نظام تصنيف ونظام تصنيف يستند إلى أنطولوجيا، نأمل أن تساعدك هذه المقالة على اتخاذ القرار الصحيح وتساعدك على إدراك أن الاستثمار في نظام غير دلالي (بدون محتوى) لن تحصل على المزيد. لحسن الحظ، اختارت بعض الحكومات والشركات الطريق الصحيح واستفادت بالفعل من أحدث تقنياتنا. إذا كنت ترغب في معرفة المزيد عن أنطولوجيا JANZZ، اكتاب لنا.

 

[1] Ian Horrocks. 2008. Ontologies and the Semantic Web. URL:http://www.cs.ox.ac.uk/ian.horrocks/Publications/download/2008/Horr08a.pdf [2019.02.01 ]

[2] Larry Lefkowitz. 2018. Semantic Reasoning: The (Almost) Forgotten Half of AI. URL:https://aibusiness.com/semantic-reasoning-ai/ [2019.02.01]

[3] New Idea Engineering. 2018. What’s the difference between Taxonomies and Ontologies? URL:http://www.ideaeng.com/taxonomies-ontologies-0602 [2019.02.01]

[4] Daniel Tunkelang. 2017. Taxonomies and Ontologies. URL:https://queryunderstanding.com/taxonomies-and-ontologies-8e4812a79cb2 [2019.02.01]

[5] Nathan Winant. 2014. What are the advantages of semantic reasoning over machine learning? URL:https://www.quora.com/What-are-the-advantages-of-semantic-reasoning-over-machine-learning [2019.02.01 ]

 

 

 

إن رفع حظر قيادة السيارات للنساء السعوديات (أخيرًا) يخلق فرص عمل جديدة

حققت النساء في المملكة العربية السعودية حرية جديدة مهمة: أخيراً سمح لهن بقيادة السيارة. حتى 24 يونيو من هذا العام، كنّ محظورات قانونياً من القيام بذلك. الآن وبعد أن تم رفع الحظر، يمكن للنساء السعوديات التحرك بحرية أكبر فمن المرجح أن تحسن فرصهن في سوق العمل . 22% من النساء السعوديات يعملن حالياً فقط مقارنة بـ 77% من الرجال السعوديين. لا سيما أن هذه النسبة صغيرة جدا مقارنة بالنساء العاملات في الدول العربية الأخرى: فعلى سبيل المثال، في الإمارات العربية المتحدة، تعمل 47% من النساء وفي قطر تصل النسبة حتى إلى 58%.

ولقد عانى الاقتصاد كثيرا من حظر القيادة. أولاً،كثيرا ما لم تتمكن النساء من الوصول إلى أماكن العمل، فبالتالي استحال توظيفهن .

ثانياً، غالباً ما كان الرجال يبتعدون عن العمل لتوصيل زوجاتهم  لأن لم يُسمح للنساء باستخدام سيارات الأجرة الأجنبية بمفردهن. إنّ الحل الوحيد هو توظيف سائق خاص للقادر على ذلك من الناحية المادية إلّا  أن تتجاوز هذه الرفاهية ميزانية الكثير من المواطنين السعوديين وبالفعل كان توصيل الزوجة إلى عملها سبب واقعي للابتعاد عن العمل للأزواج.
خاصة لأن المدن السعودية واسعة للغاية، فالمشي أو ركوب الدراجات ليس خيارًا حقيقيا. فلم يتم تطوير شبكة النقل العام في البلاد بشكل جيد.

حالياً، 32% من النساء السعوديات اللواتي يبحثن عن عمل عاطلات عن العمل في وقت يصل معدل البطالة بين الشباب السعودين إلى 40%. ومع ذلك، فإن النساء السعوديات في المتوسط أفضل تعليما من الرجال. الآن وقد سمح للنساء بأن يكنّ في مقعد القيادة بأنفسهن، إذا يوجد عدد من فرص العمل الجديدة لهن. لقد اكتشفت الشركات بالفعل فرصاً جديدة: تقوم شركات تأجير السيارات بالإعلان عن التدريب والتوظيف للنساء، وقد قامت شركة تأمين بالفعل بتدريب بعض النساء كمفتشين للحوادث. بالإضافة إلى ذلك تمّ إقبال النساء في الخدمة العسكرية فقد تسهل رخصة السواقة على توظيفهن كثيرا.

قررت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في أبريل 2018 بامتيازالمواطنين السعوديين عن غير المواطنين في العديد من مناطق البيع بالتجزئة.

وتشمل هذه المناطق مثلا متاجر الساعات وأخصائيين البصريات ومتاجر الإلكترونيات والمخابز ومحلات الأثاث فكذلك تسري هذه اللائحة على التجارة في قطع غيار السيارات. ومع استمرار ارتفاع الطلب على هذه القطاعات التجارية، يمكن توظيف النساء، على سبيل المثال، في زيارة العملاء أو تسليم السلع.

على الرغم من هذه التطورات، نجد بعض العقبات. من حيث المبدأ، يسمح للنساء والرجال السعوديين بالعمل معاً، ولكن هناك متطلبات خاصة لأماكن العمل المشتركة كتوفير مراحيض وغرف استراحة منفصلة، فضلا عن نظام السلامة. فالكثير من أصحاب العمل في المملكة العربية السعودية ليسوا مستعدين لإعادة تصميم مبانيهم، المخصصة منذ أمد بعيد لتوظيف الرجال فقط.

لكن على المستوى القانوني، قامت المملكة العربية السعودية بطرق عديدة لإفساح الطريق أمام نسبة مشاركة أعلى للنساء في سوق العمل. من حيث المبدأ، يجب على ولي أمر المرأة السعودي أن يوافق على جميع قراراتها الهامة وعادة ما يكون الوصي القانوني هو والد المرأة أو زوجها، ولكن في بعض الحالات، يستطيع الابن أيضًا تولي هذا المنصب. في المملكة العربية السعودية اليوم، لا يزال بإمكان النساء عدم مغادرة البلاد أو إطلاق سراحهن من السجن أو الزواج بأنفسهن. ولكن منذ العام الماضي لم يعدن بحاجة إلى موافقة على تأسيس شركة، بل يمكنهن العمل في الجيش وفتح حسابات مصرفية والتقدم على الحصول على خدمات عامة. إنها قرارات من “رؤية 2030“، برنامج تطوير لسوق العمل في المملكة العربية السعودية. وتشمل نسبة كبيرة من هذه الخطة تدخلات لزيادة نسبة النساء في سوق العمل. وعلى الرغم من أن موافقة ولي الأمر لم تعد من المتطلبات القانونية لتوظيفل المرأة، إلا أنها غالباً ما تكون مطلوبة من قبل صاحب العمل.

بالحقيقة تعاني البلاد بقلة اشتراك النساء السعوديات في سوق العمل في وقت يمر اقتصادها بتغيرات كبرى ويزدهر. حتى الآن، تم تلبية متطلبات العمل المتزايدة عن طريق توظيف االأيادي الوافدة فعدد  كبير من الوظائف المتاحة في المملكة العربية السعودية مخصصة للمواطنين الأجانب: حيث أن السعوديين لا يملكون سوى 5.6 مليون وظيفة من أصل 11.9 مليون وظيفة في البلاد. في الوقت نفسه، يعتمد الاقتصاد بشكل كبير على صناعة النفط، التي تولد ما يقرب من 45% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في المملكة العربية السعودية. بشكل عام، سوق العمل متجانس جداً، حيث يعمل 67% من السعوديين في وظائف الدولة.

وقد اعترفت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بأن سوق العمل السعودي بحاجة إلى تغيير جوهري لأن الاعتمادات والكفاءات غير المستغلة بدأت تأثر سلبيا على الاقتصاد. وقد تم الآن الاعتراف بإمكانيات المرأة السعودية، لا سيما تعليمها الجيد. وبالتالي فإن رفع حظر قيادة السيارات يمثل خطوة أولى نحو تطوير بيئة العمل السعودية الجديدة.

وزير العمل والتوظيف والضمان الاجتماعي يستحدث منصة متقدمة للمواءمة الوظيفية

قدم الدكتور غويليرمو سوسا، وزير العمل والتوظيف والضمان الاجتماعي، اليوم الأربعاء الموافق 21 فبراير/شباط، منصة جديدة لتعزيز عملية البحث عن وظيفة في باراغواي. طُورت هذه المنصة بمعرفة الشركة السويسرية JANZZ.technology.

ستنفذ JANZZ.technology منصتها ParaEmpleo.gov.com.py لتحسين فرص التوظيف للشباب الباحثين عن وظيفة، وهذا أول مشروع للشركة في أمريكا اللاتينية. بالإضافة إلى باراغواي، تقدم JANZZ.technology خدمة إلى أكثر من 150 ألف مقدم طلب عمل ورب عمل في 5 بلدان باستخدام 40 لغة. تشتمل المنصة على تطورات تمكّن الأشخاص من العثور على الوظائف المتاحة والباحثين عن عمل من خلال مجموعة متنوعة من الأبعاد المتعددة، من ضمنها المهارات الناعمة والتعليم والخبرة والتوفّر التعاقدي والجغرافي ضمن متغيرات أخرى تحسّن عملية البحث عن وظيفة. استغرق تطوير المنصة 100 ألف ساعة عمل/رجل وتأتي بإصدارها الجديد إلى باراغواي.

من خلال منصة الويب الجديدة هذه المسماة ParaEmpleo.gov.com.py، تريد وزارة العمل تقديم أكثر التكنولوجيات تقدمًا لمواءمة الوظائف. وحتى يومنا هذا قام أكثر من 25 ألف متقدم بالتسجيل في قاعدة PARAGUAY PUEDE MÁS. ومتى اختُتمت عملية القبول، سيتمتع الشباب بإمكانية الحصول على فرص العمل وفقًا لقدراتهم ومهاراتهم. تعد هذه الاتفاقية جزءًا من برنامج دعم شمول الجميع في سوق العمل (PR-L1066)، الممول من بنك التنمية للدول الأمريكية بموجب اتفاقية قرض مع جمهورية باراغواي.

للحصول على المزيد من المعلومات بخصوص هذا الموضوع: blogs.iadb.org (الإسبانية)

 

 

 

كيف يمكن المواءمة بين الشخص والوظيفة بالشكل الأمثل؟

يصعب للغاية أن نوائم بين شخص وآخر باستخدام التكنولوجيا لإرسالهم في مواعدة عاطفية. هناك العديد من العوامل والتوقعات التي يجب أخذها في الاعتبار. هل لديهما اهتمامات مشتركة؟ هل يعيشان في منطقة واحدة؟ ما أهدافهما؟ وعندئذ هناك الكثير من التوقعات الخفية فيما يتعلق بأشياء كالمظهر. لطالما كانت المواءمة مهمة معقدة.

يصْدق الأمر نفسه فيما يتعلق بالجمع بين الشخص المناسب والوظيفة المناسبة. حتى بالنسبة للاختصاصيين ممن يملكون سنوات من الخبرة، تعتبر مواءمة الوظائف والمهارات تحديًا هائلاً. من يعمل جيدًا مع ماذا؟ كيف يمكنك أن تكون على يقين من اتخاذ قرار صائب؟ في كل يوم، يجب الإجابة عن هذه الأسئلة بشكل صحيح من أجل القدرة على المواءمة بين الشخص والوظيفة بنجاح. وهذا يتطلب معرفة شاملة ومعلومات جيدة. توقعات أرباب العمل والموظفين المحتملين عالية المستوى. فهل تستطيع آلة أو خوارزمية تلبية هذه التوقعات بشكل ممتاز؟

 

 

 

هل المواءمة الجيدة شيء ممكن؟

أولاً: هيا نقرر ما إذا كانت المواءمة الجيدة ممكنة أصلاً أم لا. المواءمة هي عملية الجمع بين السمات التكميلية لكيانين من الكيانات، وهما في حالتنا هذه الوظيفة والشخص. لكن حتى في هذا السياق، يمكن أن تكون لكلمة “مواءمة” معانٍ عديدة. في بعض الوظائف، تنحصر مسألة ما إذا كان المتقدم مناسبًا للوظيفة المعينة أم لا فيما إذا كان الشخص قادرًا على العمل أم لا. فإذا كنت صحيح البدن على سبيل المثال، فلا بد أنك تستطيع جني الفراولة. لكن هناك وظائف أخرى تتطلب مجموعة متنوعة من الشهادات والتخصصات والخبرة. حاول مواءمة جراح حديثي الولادة مع وظيفة في أحد الأقسام بمستشفى، ويتضح لك هذا.

على الرغم من أن أخصائيي الموارد البشرية يدركون ضرورة أخذ أدق التفاصيل في الاعتبار أثناء عملية المواءمة، تظل مهمتهم شديدة التعقيد. هذا لأن الأوضاع السائدة متغيرة باستمرار. فالمتطلبات التي كان شائعة بالأمس لم تعد تنطبق في يومنا هذا، ومتطلبات اليوم بدورها لن تعود صالحة غدًا. كيف نعرّف تحولات الوظيفة و الموظف المرتقب و سوق العمل طيلة الوقت. فمن الذي كان سيحتاج إلى مدير تطوير رقمي منذ سنوات؟ ومن الذي كان سيذكر مثل هذا التخصص في سيرته الذاتية؟

وتزداد المواءمة تعقيدًا بشدة عندما يجب أن تتولى آلة مهمة التعامل مع هذه المهمة. يلزم أن تقوم آلة بتطبيق جميع خبرات ومعارف الاختصاصي بالطريقة ذاتها، وأن تعير الانتباه لأصغر التفاصيل، وتستجيب للتغيرات في سوق العمل. ينصبّ تركيز موردي مثل هذه الآلات على البيانات المختلفة من أجل التغلب على هذه المشكلة شديدة التعقيد. فعلى سبيل المثال، تؤخذ المسميات الوظيفية السابقة لمقدمي طلبات العمل أو مهاراتهم بعين الاعتبار. وعندئذ تقوم خوارزمية بمقارنة طلبات الوظائف والسير الذاتية، وتتم المواءمة. نجحت؟

 

البنّاء يساوي البنّاء. استشاري المبيعات يساوي استشاري المبيعات؟

بعض الخوارزميات، كما سمعنا، ستقوم بالمواءمة استنادًا إلى المسميات الوظيفية السابقة. إذا كان المتقدم سبق أن شغل الوظيفة س في الشركة أ، فبإمكانه أيضًا شغل الوظيفة س في الشركة ب، أليس كذلك؟ ربما كان هذا صحيحًا فيما مضى، نعم. كنا عادة عبارة عن ممارسين عامين وسكرتارية ومحامين وبنّائين، إلى آخره. أما اليوم فنحن استشاريو مبيعات ونينجا بيانات ومديرو منشآت، إلى آخره. فهل استشاري المبيعات شخص عمل في متجر تجزئة ويقدم المشورة للعملاء؟ أم شخص يُعد العروض ويتلقى الطلبيات ويتفاوض على العقود مع العملاء؟ مثل هذه الأسئلة يطرحها الاختصاصيون بالفعل عندما ينظرون في السير الذاتية. وينبغي أن تكون الآلات الآن قادرة على التمييز بين هذه الفروق بكفاءة.

وبالتالي فالمسميات الوظيفية عمومية أكثر مما ينبغي. أو محددة أكثر مما ينبغي، حيث إن مصطلحات الشركة الداخلية تؤثر على المسميات الوظيفية وبالتالي تميل عادة إلى وصف المهام الوظيفية. في يومنا هذا، كل واحد منا مدير من نوع ما. ودون وصف أكثر تفصيلاً للوظائف، سنتوه غالبًا ولن نعرف ما إذا كان مقدم طلب العمل مناسبًا فعلاً لوظيفة معينة أم العكس هو الصحيح.

 

مقارنة المهارات

المسمى الوظيفي لا يكفي للمواءمة الجيدة. وبالتالي يحل مقدمو خدمات مواءمة الوظائف الآخرون مشكلة المواءمة باستخدام معلمات أخرى، حيث ينظرون إلى المهارات والكفاءات، بما أنها تمثل “المحتوى” الكامن وراء توصيفات المسميات الوظيفية التي تكون أحيانًا مبهمة. المواءمة المستندة إلى المهارات أو المستندة إلى الكفاءات ذات معنى أكبر ومبشرة بدرجة أكبر؛ لأنها لا تأخذ في اعتبارها المسمى الذي شغله مقدم طلب العمل سابقًا فحسب، بل أيضًا معارف الشخص ومواهبه ورؤاه الثاقبة وتعليمه. وبالتالي يأخذ المرء في اعتباره مهارات المتقدم والمهارات المطلوبة للوظيفية، ويواءم بينهما.

هذا يبدو منطقيًا: أريد مديرًا منفتح العقل وبارعًا في التواصل وقويًا في القيادة ويجيد حل المشاكل. أجد شخصًا يلخص هذه السمات في سيرته الذاتية، وبالتالي فهو يطابق معاييري. إذن هل المهارات الآن عامل يعوَّل عليه لكي تقيّم الآلات الشخص المثالي الموائم لوظيفتي الشاغرة؟

هيا نلقي نظرة عن قرب على المهارات. تنشأ المهارات عن المعارف. وقال أرسطو إن المعرفة هي الحقيقة المطلقة. ولا يمكن بلوغ الحقيقة المطلقة إلا إذا عايش المرء المعرفة وخبَرَها بنفسه. والمعرفة التي اكتسبتها من الآخرين خلال تواصلي ودراستي يجب التحقق منها، وبالتالي ليست بالضرورة هي الحقيقة المطلقة. فإذا قال لي شخص شيئًا جديدًا، فكيف يمكنني التأكد من صحته؟

إذن فما دمت لم أخبُر هذه المعرفة الجديدة – وأطبقها بناء على ذلك – تظل منقوصة. لا شك أن التعليم الجيد ذو قيمة عظيمة، لكن إلى أن أعرف كيف استخدم الشخص المعين هذه المعرفة المكتسبة، فإنها تظل غير مثبتة ولا تعطيني الفرصة للاستفادة منها. ولا تعطيني ميزة أو نطاقًا معينا للعمل، وإلى حد ما القوة، إلا عندما يتم اختبارها.

هيا نعود إلى مديري منفتح العقل والبارع في التواصل والقوي في القيادة والذي يجيد حل المشاكل. أليس من الجائز أن مرشحينا المحتملين مديرون في قطاع الإنشاء أو المالية أو الملابس؟ ومن دون خبرتهم، كانت ستتم مواءمة الوظيفة الشاغرة على الأرجح مع هذه المناصب الثلاثة كلها، على الرغم من أن كل وظيفة تتطلب رؤاها الثاقبة الخاصة بمجالها المعين. هناك افتقار إلى الخبرة ذات الصلة لوضع المهارات في سياق ذي معنى.

 

المعارف الحقيقية تحتاج إلى خبرة

اعترف بهذا خبراء مواءمة الوظائف الآخرون. معايير المهارات ليست كافية للمواءمة الجيدة. إن أردت مواءمة باحث عن عمل مع مهنة معينة، لا أستطيع الاكتفاء بأخذ مهارات الشخص في الاعتبار استنادًا إلى سيرته الذاتية أو خطاب التقديم الذي أرسله. سأحتاج أيضًا إلى التعرف على الخبرة. بالخبرة فقط يمكن تطوير العلاقات والصناعات.

بالإضافة إلى ذلك، لا أحد يكتفي بذكر المهارات التي يملكها، لكن في أغلب الأحيان يذكر المعلومات ذات العلاقة التي يمكنها المساهمة في المواءمة الجيدة. على صعيد مماثل، في إعلان للتوظيف، لا تحدد الشركة كافة المهارات التي تبحث عنها، وهذا عائق أمام المواءمة. لأنه إذا نُشر إعلان توظيف يطلب “عالم بيانات”، فإن رب العمل لن يذكر على الأرجح “استخدام تكنولوجيا المعلومات ” أو “معالجة البيانات”؛ لأنه سيفترض أن مثل هذه المهارات بديهية من واقع المسمى الوظيفي. على صعيد مماثل، سيبيّن عالم البيانات على الأرجح في سيرته الذاتية مهارات محددة أكثر من تلك المرتبطة بالمسميات الوظيفية السابقة. لكن إذا أردنا مواءمة هذا الشخص وفقًا لمهاراته، فإن المعلومات ذات الصلة بمعْلم المواءمة هذا ستكون مفقودة.

ولو اكتفينا بالمواءمة على أساس المهارات، فأنا على يقين من أننا سنحصل على نتائج مختلفة عما لو اكتفينا بمقارنة المسميات الوظيفية. لكن مثل هذا النهج في نهاية المطاف ليس جيدًا بما يكفي لإرشاد الناس إلى الوظائف، ومقدمي طلبات العمل إلى المناصب، والعاملين إلى أرباب العمل. بل نحتاج إلى المزيد.

 

التعليم الجيد لا يعني حُسن الخُلق

المعرفة بالمهارات والخبرات لا يمكنها أن تقرر ما إذا كان محرر الإعلانات الجديد سينسجم مع الفريق أم لا، أو ما إذا كانت الممرضة الجديدة ستصل إلى المستشفى في الوقت المحدد أم لا، أو ما إذا كان مسؤول المشتريات الجديد سيتفاوض جيدًا أم لا. فمن ذا الذي سيذكر في سيرته الذاتية في يومنا هذا أنه لا يجيد العمل ضمن فريق أو أنه شخص لا يُعتمد عليه؟ لكن هذه المهارات الناعمة بالضبط وشخصية مقدم طلب العمل هي التي تعتبر بالغة الأهمية بالنسبة للشخص المتوائم جيدًا. يجب أن يكون الاستشاري دقيقًا في مواعيده مع العملاء، وأما المبرمج فيمكنه اتباع ساعات عمل مرنة. وبالمثل فإن مظهر المبرمج أقل أهمية من مظهر الاستشاري. لكن إذا لم يستطع الاستشاري أن يتكلم بانفتاح مع العملاء، فسرعان ما ستخسرهم شركته. بناء على ذلك، فإن المواءمة لا تنجح نجاحًا حقيقيًا إلا إذا أُخذت أيضًا شخصية مقدم طلب العمل بعين الاعتبار. تفصّل سيرتي الذاتية باقة واسعة من الأشياء التي قمت بها، لكن كيفية قيامي بها تُعتبر حاسمة الأهمية أيضًا.

 

تجميع الأمور معًا؟

والآن، إذا كانت هذه السيرة الذاتية تتوافق مع تلك الوظيفة الشاغرة بشكل مثالي، فمن غير المؤكد بعد أننا سنحصل على الشخص المتوائم بشكل مثالي. فلا ننس أن مهارات وشخصية الموظف الجديد يجب أن تكمّل شبكة مهارات وشخصيات الزملاء. فإذا كنت مهندس البرمجيات الوحيد في الشركة، فلا بد أن أكون ملمًا بكل شيء وأتخذ زمام المبادرة بسهولة. وأما إذا تم تعييني ضمن فريق مع اثنين آخرين – أحدهما أكثر دراية بالمجال س، والآخر أكثر دراية بالمجال ص – فالمهارات تكمّل بعضها البعض والتعاون يتمخض عن شيء جديد بالكلية. ويمكنني طلب المساعدة في أحيان كثيرة وفي الوقت نفسه يُتوقع مني أن أكون قادرًا على الانسجام مع الفريق. الزملاء المشاركون أيضًا يؤثرون على الشخص المتوائم المثالي. وللدقة نقول بضرورة مواءمة السير الذاتية للموظفين أيضًا.

من يظن أنك تستطيع مواءمة موظف مع وظيفة بالاكتفاء بأخذ معْلم واحد في الاعتبار (المسمى الوظيفي أو المهارات أو الخبرة أو الشخصية) قد يدرك أن هذا لا يمكن أن يفلح جيدًا إلا إذا كنت سعيد الحظ جدًا. إذا كان يُفترض أن تحل خوارزمية مثل هذه المشكلة المعقدة، فاحتمال الحصول على شخص موائم ناجح كاحتمال العثور على إبرة في كومة قش كما يقول المثل.

إذن فهل وصلنا إلى نهاية الطريق؟

ليس بعد. قال كونفوشيوس: “الخبرة كمصباح في الخلفية، فهو لا يضيء دائمًا إلا ذلك الجزء من الطريق الذي قطعناه وصار وراءنا”.

لقد اختبرنا معرفتنا، وحققنا لأنفسنا وللآخرين مزايا، وقد نكون دقيقين في مواعيدنا ويُعتمد علينا. نملك المهارات الناعمة المطلوبة. هذا يعني أننا من المؤكد أن نؤمّن أعمالنا الحالية. جميع الآجال النهائية يتم الوفاء بها، والعملاء يعامَلون بطريقة حسنة، والموظفون يحتلون مقاعدهم في مواعيدهم الدقيقة كل صباح. ينبغي أن يكون الآن كل شيء على ما يرام.

 

ما الذي يقوّي منشأة الأعمال بحق؟

لكن إذا كان الجميع يطابقون المتطلبات دائمًا، إذن فلماذا تظل أنشطة الأعمال مؤمَّنة “فقط”. فلا نخلق أي شيء جديد. إن خلق شيء جديد يتطلب معرفة جيدة وغالبًا قدرًا كبيرًا من الخبرة. لكن قبل كل شيء، يحتاج المرء إلى الإبداع، حرفيًا ودلاليًا.

يعرّف معجم كمبريدج الإبداع كالتالي: “القدرة على إنتاج أفكار مبتكرة وغير عادية، أو على صنع شيء جديد أو خلّاق”. ¹ بصورة أساسية، بتجاوز حدود المعرفة والخبرة، يعطينا الإبداع طريقًا ثالثًا للنظر إلى الشيء، والذي يمكن أن يسميه المرء “التفكير خارج الصندوق”. وبالتالي فالإبداع، كنهج، أقل تفننًا من كسر القواعد: التجديد الجذري أو التفكير خارج الصندوق أو إلقاء الصندوق بالكلية. فالفعل الإبداعي يُنتج شيئًا جديدًا ومختلفًا وربما مخيفًا بعض الشيء.

قال ألبرت أينشتين: “الإبداع ذكاء ينطوي على متعة”،² وبالتالي فالمبدع شخص يستمتع بإحداث تحوّل في الأعمال لا شخص يفي مجرد الوفاء بقائمة المتطلبات. يكون الإبداع أعظم ما يكون قيمة في الأوقات التي تشهد حدوث قدر كبير من التغيير. ولا ننس أن أي شخص يكتفي بالتكيف أثناء مسيرة الرقمنة لن يسير على الخطى، ويقينًا لن يمضي قُدمًا. نحن بحاجة إلى أشخاص يحتفظون بنظرة عامة. نحتاج إلى الموظفين الذين يؤمّنون الأعمال. ونحتاج أيضًا إلى الأشخاص الذي يبيّنون لنا طرقًا جديدة لفعل شيء بعينه، ولا سيما في يومنا هذا. الإبداع هو أهم مهارة في يومنا هذا.

غالبا ما يُعزى الإبداع والحدس والانفعالات وأي شيء منافٍ للتفكير المنطقي والتحليلي والعقلاني (الذي يمكن اعتبارها نظيرًا للمعرفة والخبرة) إلى الجانب الأيمن من المخ. ربما سمعت عن النظرية التي تقول إن الناس يفكرون أكثر إما بالجانب الأيسر وإما بالجانب الأيمن من المخ. لكن الباحثين اكتشفوا أن هذه خرافة. فحتى إذا جاز عَزو بعض الوظائف بدرجة أكبر إلى جانب معين من جانبي المخ، فإن النتائج تكون أعظم ما يكون عندما يعمل كلا جانبي المخ سويًا في شبكات معقدة. ³

إذا أردت ابتكار منتج جديد، فالمعرفة بعمليات الإنتاج والمواد المطلوبة تساعدني في ذلك. وخبرتي في تخطيط منتج جديد تساعدني في ذلك أيضًا. وموهبتي التنظيمية تدعم العملية. لكن فكرة ابتكار منتج جديد تنشأ من إبداعيتي. إذن فلو كنت بارعًا في شيء معين، فأنت تحصل على أفضل النتائج لأن جميع العوامل مشمولة في الوقت نفسه: المعرفة والخبرة والشخصية والإبداع.

 

وداعًا لمفهوم الموائم المثالي

هيا نلخص الأمر: المواءمة لا يمكن أن تكون مستندة إلى الكفاءة أو مستندة إلى المهارات أو مستندة إلى النهج مرتجل لأن المشكلة شديدة التعقيد. المواءمة مدفوعة بالتوقعات والتوقعات تتغير باستمرار.

بناء على ذلك، لا يوجد ببساطة شيء اسمه الموائم المثالي؛ لأنه يستحيل التغلب على التوقعات. التوقعات أشياء ذاتية غير موضوعية، ولا يمكن الوفاء بها بالتساوي بالنسبة للجميع. إذن لا نستطيع إلا تقييم كافة العوامل قدر المستطاع من أجل الاقتراب أقرب ما يكون إلى الموائم المثالي.

ستدمر نتائج ثقافة المواءمة بجذاذات البيانات في يومنا هذا، كبعض المهارات أو المسميات الوظيفية المبهمة، جودة الآلة مرارًا وتكرارًا. المواءمة بجذاذات البيانات هي تخبّط في الظلام. من يعتقدون أن بإمكانهم مواءمة جذاذات البيانات بكلمات أساسية عشوائية لن يقتربوا أبدًا من الموائم المثالي. كما ذكرنا، يتجاهل مثل هذا النهج المعْلمات الأخرى الحاسمة الأهمية بالنسبة للتخصيص عالي الجودة.

بالخوارزميات المعقدة لا يمكنك إلا الوصول إلى أفضل نتيجة تقريبية ممكنة إذا ابتعدت بنفسك عن جذاذات البيانات وحاولت تضمين كافة العوامل، مثلما يفعل المخ عند ابتكار شيء جديد: المهارات والخبرة والشخصية وأيضًا المسميات الوظيفية السابقة إذا عوملت بالشكل اللائق. تأخذ الآلة كل هذه المعايير في الاعتبار، وتقيّمها واحدًا تلو الآخر، وتعطي كلاً منها وزنًا ترجيحيًا. إذا تم تمثيل هذه المعايير بالوزن الترجيحي الكافي، سنكون قد وصلنا إلى نقطة بداية جيدة للجمع بين شخص ووظيفة باستخدام التكنولوجيا. ويتحقق الاتساق بين كافة المحددات، بما فيها التوقعات، وبالتالي يتحسن احتمال الوصول إلى الموائم المثالي.

حتى مع عمليات المواءمة جيدة التصميم والتطوير والمحسّنة لـ JANZZ.technology، يصعب أخذ جميع العوامل في الاعتبار إلى الحد الصحيح. يمكن تخطيط التوقعات على نطاق كبير، لكن أحد الأجزاء يظل دائمًا مخفيًا. على سبيل المثال، إذا أريد إعطاء الوظائف للعاطلين، فإن جزءًا كبيرًا من التوقع هو أنهم سيتم توظيفهم فعلاً. وإذا أريد مواءمة المهندسين، فهناك توقع أن نطاق الراتب سيضاهي نطاق الراتب في الوظائف السابقة. ويمكن تخطيط المزيد من التوقعات إذا اتضح وجودها. بناء على ذلك، لا يسعنا إلا التوصل التقريبي إلى الموائم المثالي. لكننا لا نتحسس في الظلام بجذاذات البيانات. ربما لا تنتهي العملية بالعثور على الشريك المثالي في المواعدة العاطفية، لكن ربما يحدث هذا بدعوة إلى موعد آخر.

 

المصادر:

(7102). الإبداع. تم الاطلاع من: http://dictionary.cambridge.org/dictionary/english/creativity [02.11.2017].

² أينشتين، ألبرت (0391). نظرتي للعالم. العالم كما أراه.

³ نيلسون جيه أيه، زيلينسكي بي أيه، فيرغسون إم أيه، لاينهارت جيه إي، أندرسون جيه إس (3102). تقييم لفرضية المخ الأيسر مقابل المخ الأيمن باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي في حالة الراحة. PLoS ONE8(8): e71275. https://doi.org/10.1371/journal.pone.0071275

ساهو، أنادي (7102). المعرفة والخبرة والإبداع. تم الاطلاع من: https://www.linkedin.com/pulse/knowledge-experience-creativity-dr-anadi-sahoo/ [03.11.2017].

 

OCSE: توقعنا الحصول على أنطولوجيا، فحصلنا على مجموعة مصطلحات مخيبة للآمال

مرت حوالي أربع سنوات. انتظرنا زمنًا طويلاً، وكنا متشوقين إلى رؤية ما أعلن عنه الاتحاد الأوروبي بفخامة بالغة. إننا نتحرّق شوقًا إلى رؤية ما إن كان يحل المشاكل المعروفة التي تواجه أنظمة التصنيف. يسمى تصنيف الاتحاد الأوروبي للبيانات المهنية ESCO (التصنيف الأوروبي للمهارات والكفاءات والمؤهلات والمهن). وحتى الآن، حلت كافة الدول بنفسها مسألة التصنيفات، كنظام ROME في فرنسا أو KLdB في ألمانيا أو CP في إيطاليا. وتستند هذه التصنيفات عادة إلى أمّ التصنيفات كلها، ونقصد “التصنيف الدولي الموحد للمهن” (ISCO) الذي وضعته منظمة العمل الدولية حوالي عام 1960، لكنها ليست بالضرورة قابلة للمقارنة، حيث توجد أرقام وحروف مختلفة ومستويات تصنيف مختلفة يمكنها التمييز بين التصنيفات.

janzz_esco_unsatisfied

طُورت أنظمة التصنيف الأخرى في المقام الأول لأسباب إحصائية. وبالتالي تسنى تأليف المهن ذات أرقام التعريف في مجموعات ثم رفع الإحصاءات، لكن هذه الأنظمة لم توسع فهم الوظائف الفردية. كانت الترتيبات الجماعية في الغالب شديدة الاتساع، شديدة العمومية. فعلى سبيل المثال، جميع الأخصائيين الطبيين مصنفون معًا، وتوصف هذه المجموعة بمجموعة واحدة من المهارات لجميع الأخصائيين. وهذا يعني أن أخصائي الأورام يوصف بأنه يملك بالضبط نفس المهارات التي يملكها أخصائي الجهاز الهضمي أو أخصائي أمراض النساء أو أخصائي الباثولوجيا. إذن فوفقًا لأنظمة التصنيف، فإنهم يملكون بالضبط نفس المعارف، ولا يتسنى معرفة تخصصاتهم إلا من خلال مسمياتهم الوظيفية. بهذه التوصيفات غير الدقيقة، لا تستطيع يقينًا فهم المسميات الوظيفية الفردية فهمًا أوضح بأي صورة.

لم يشأ الاتحاد الأوروبي بناء ESCO كهيكل آخر شديد الغموض، بل بالأحرى إيجاد فهم مشترك للوظائف والمهارات والمعارف والمؤهلات عبر 26 لغة بحيث يستطيع أرباب العمل والعاملون والمؤسسات التعليمية فهم احتياجات بعضهم البعض ومتطلباتهم فهمًا أدق. وبهذه الطريقة، يمكن أن تعوض حرية التنقل الفجوة في المهارات والبطالة في مختلف الدول الأعضاء، كما يقول يونكر¹.

مضت الآن حوالي أربع سنوات منذ الإصدار التجريبي. تم إشراك جميع أصحاب المصلحة المحتملين، كمكاتب التوظيف والمستشارين المهنيين والإحصائيين والعلماء . . . لإنشاء هذا التصنيف بـ 26 لغة. حوالي أربع سنوات من الاختبار والتوسيع والتعديل وإعادة الصياغة . . . والآن أنا جالس هنا أمام حاسوبي أكتب في قاعدة البيانات الإنترنتية كلمة Word كمهارة، وقاعدة البيانات لا تتعرف على المصطلح. الاقتراح الوحيد البديل: WordPress، وهو عديم الصلة في واقع الأمر. ولو كتبت PowerPoint، لا يحدث شيء بالمرة، فقاعدة البيانات لا تتعرف على المصطلح؛ فهو غير مخزن فيها².

لا بأس، هيا نجرب Indeed. في ألمانيا وحدها، أجد أكثر من 13 ألف إعلان وظيفة يحتوي على مصطلح البحث PowerPoint، وفي فرنسا والمملكة المتحدة 8000، لكن PowerPoint ليست مصنفة كمهارة عبر أوروبا. لا مكان بين 13485 مهارة في ESCO. هل ينبغي أن يفهم العامل رب عمل محتمل فهمًا أفضل باعتبار أن PowerPoint ليست مهارة مهمة للتوظيف؟

يجب أن نقر أن قاعدة البيانات تتعرف فعلاً على عبارة use microsoft office عند إدخال Microsoft، لكن الفهم الدلالي لقاعدة البيانات لا يمضي أبدًا أبعد من ذلك. ولا ننس أن عبارة use word processing software مخزنة حتى كمهارة مستقلة لا صلة لها بـ Microsoft Office، ولا شيء في المهارتين يوحي بأنهما مترادفتين.

تذكر ESCO أنها تتعرف على 2942 مهنة. والمثير للاهتمام أن النظام يتعرف على rail logistics coordinator، ويقدم أيضًا صيغًا هجائية بديلة معينة لكن لا يتعرف على logistician (كلتاهما تخص وظيفة تتعلق باللوجستيات). من حين لآخر يتم العثور على مهن يعاني أصحابها من أمراض متشابهة. بالإضافة إلى ذلك، كمصطلح بديل لـ political party agent (وكيل حزب سياسي)، يقترح النظام public relations agent (وكيل علاقات عامة). وذلك كمجرد مثال على خطأ المسمى الوظيفي البديل.

ستكون ESCO الآن متاحة بـ 26 لغة. نعم ولا، سأكتشف ذلك. نعم، المسميات الوظيفية متاحة بـ 26 لغة، نعم، المهارات أيضًا متاحة. لكن شرح أي مصطلح يتم دائمًا باللغة الإنجليزية، مما يعني أن المسمى الوظيفي يمكن ترجمته إلى كافة اللغات وأما التوصيف الوظيفي فلا. بل يظل دائمًا باللغة الإنجليزية. والأمر محل التساؤل الآن هو ما إذا كان أي رب عمل من فرنسا يفهم مهنة السويدي مقدم طلب العمل إليه فهمًا أوضح من دون تعريف بلغته الأصلية الفرنسية. أو ما إذا كان يفهم ما إذا كان التصنيف يوائم فعلاً وظيفته الشاغرة.

بعيدًا عن حقيقة أن المؤهلات متاحة بلغة واحدة فقط وهياليونانية. فلا يمكن العثور على التوصيفات المفصلة إلا بهذه اللغة. على أية حال، أي رب عمل في دولة أخرى عضو لن يفهم مقدم الطلب إليه فهمًا أوضح حتى وإن كان ينتمي إلى اليونان. ESCO ذاتها تذكر إن المؤهلات يجب توفيرها من قبل الدول الأعضاء وسيتم دمجها من حين إلى آخر. لكن الدول الأعضاء الـ 27 أمهلت نفسها زمنًا طويلاً.

والآن يجب أن ألخص قائلاً إنني أشعر بخيبة أمل ليست قليلة. فقد انتظرت حوالي أربع سنوات منذ أن رحت أشرح الإمكانيات المتشعبة للأنطولوجيات مع الآخرين في مؤتمر ESCO. لكن لم يتم بناء أنطولوجيا بل بالأحرى نظام تصنيف أو مجموعة مصطلحات. تم دمج 2942 مهنة و13485 مهارة و672 مؤهل (يوناني) في ESCO. الواضح أن ESCO استثمرت قدرًا كبيرًا من الوقت وربما الكثير جدًا من المال في هذا التطوير. لكن مسألة ما إذا كان هذا هو التقدم الهائل لتحقيق هدف يونكر إنما هي موضع شك.

والسؤال المطروح: ماذا نفعل الآن؟ هل ننتظر أربع سنوات أخرى على أمل احتمال أن تتمكن ESCO من تلبية احتياجات الموارد البشرية ودوائر التوظيف العامة؟ أو ربما يجدر بنا البحث عن بديل؟ ماذا عن بديل يمثل أنطولوجيا حقيقية مع تعرف دلالي؟ تدرك أن موظف الحزب لا يفعل نفس الشيء الذي يفعله موظف العلاقات العامة. تعرف أن MS Word هي المهارة ذاتها مثل Microsoft Word أو معالجة الكلمات. وتحتوي على لغات كثيرة بالكامل. ومن يدري، ربما يكون هذا الحل موجودًا بالفعل. ربما ينجح بحث على شبكة الإنترنت في هذا الصدد. على سبيل المثال، على http://janzz.technology.

[1] ESCO (2015). الإطار الاستراتيجي لـ ESCO. الرؤية والرسالة والموقف والقيمة المضافة والمبادئ التوجيهية. بروكسل:

[2] لأغراض هذا البحث، اقتصرنا على استخدام قاعدة بيانات ESCOعلى الإنترنت.